تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
على أصالة الوجود أو الماهية غير وجيه ، هذا أوّلًا . وثانياً : أنّ البحث - كما أشرنا - في أمر عقلائي في الأوامر العرفية بالنسبة إلى عبيدهم وغلمانهم ، لا خصوص الأوامر الصادرة من مثل شيخ الرئيس وصدر المتألّهين ومن يحذو حذوهما . ومن المعلوم بديهةً : أنّ العلماء - إلّا الخواصّ والأوحدي منهم - فضلًا عن غيرهم الذين هم أكثر الناس لا يكادون يفهمون أصالة الوجود أو الماهية ، وإن كنت في شكّ فاختبرهم ! فتحصّل أنّ ابتناء المسألة على أمر لا يكاد يفهمه الآمرون والمأمورون ، لعلّه ممّا يضحك منه الثكلى . وثالثاً : أنّ مقتضى ذلك هو لزوم عرفان المأمور بمذهب مخاطبه - بالكسر - من حيث أصالة الماهية أو الوجود ؛ فإن زعم أنّه يرى مذهب الشيخ الرئيس بأصالة الماهية فيحمل على كون المتعلّق نفس الطبيعة ، وإن اعتقد أنّه على مذهب صدر المتألّهين من كون التأصّل للوجود فيحمل على كون المتعلّق الفرد من الطبيعي ، فإن شكّ في مذهبه فلا بدّ وأن يتردّد ولا يفهم المراد من الأمر أو النهي الملقى إليه ، وهو كما ترى ينكره كلّ من له إلمام بفهم المطالب العرفية . ومن هنا يظهر لك : أنّ ابتناء المسألة على مسألة عقلية أخرى - وهي وجود الكلّي الطبيعي في الخارج وعدمه - أيضاً ، غير وجيه ؛ لأنّ ذلك إنّما هو في الماهيات الأصيلة ، لا الماهيات الاعتبارية الاختراعية التي هي محطّ نظر الأصولي ، فالكلّ متّفقون على عدم وجودها في الخارج ؛ حتّى الرجل الهمداني القائل بوجود الكلّي الطبيعي في الخارج « 1 » .
هامش
( 1 ) - راجع رسالة بعض الأفاضل إلى علماء مدينة السلام ، ضمن رسائل ابن سينا 1 : 463 ، الحكمة المتعالية 1 : 273 - 274 ، شرح المنظومة ، قسم الحكمة : 99 .
جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 407 | السيد محمد حسن المرتضوي اللنگرودى