نحو التقنين والتشريع أم لا ، من غير فرق فيما صدر على نحو التقنين بين القوانين الإلهية والقوانين العرفية .
وبالجملة : محطّ البحث في الأوامر والنواهي الصادرة من كلّ أحد في كلّ يوم وليلة من الأعرابي والعامّي والفقيه والفيلسوف وسائر طبقات الناس ، إلى أيّ مأمور لذلك .
فبعد ما تمهّد لك ، سعة نطاق البحث ، يظهر لك أنّ ابتناء البحث على مسألة أصالة الوجود أو الماهية غير وجيه وخروج عن محطّ البحث ؛ بداهة أنّ غالب الأوامر والنواهي الصادرة من العرف والعقلاء في كلّ يومٍ وليلة ، بل الأوامر والنواهي الواردة في الشريعة المقدّسة - التي هي الغاية القصوى من البحث في أمثال هذه المسائل - إنّما تعلّقت وتتعلّق بأشياء لا تأصّل لها في الخارج ، بل بأُمور اعتبارية - أعني الماهيات المخترعة - كالصلاة مثلًا ؛ فإنّها ماهية اعتبارية اختراعية مركّبة من عدّة أمور ومقولات متكثّرة ، ولها وحدة في عالم الاعتبار غير متحقّق في الخارج إلّا اعتباراً ؛ ضرورة أنّ كلّ واحد من التكبير والقراءة والركوع والسجود وغيرها وجودات متكثّرة ، ولم تكن الصلاة عبارة عن كلّ واحد منها ، بل هي المجموع منها ، وواضح : أنّه لا يكون لها تحقّق ووجود في الخارج حتّى يكون مصداقاً للكلّي الطبيعي ، فما يكون مصداقاً لها هو الواحد الاعتباري .
ومن الواضح : أنّ الماهيات الاعتبارية الكذائية خارجة عن نزاع القائلين بأصالة الوجود أو الماهية ؛ لوضوح أنّ معقد بحثهم إنّما هو في الماهيات الأصلية ، وأمّا الماهيات الاعتبارية الاختراعية فجميع الفلاسفة متّفقون على عدم تحقّق لها في الخارج ؛ لا لماهيّاتها ، ولا لوجودها . وإن أبيت عن ذلك وترى أنّه لم يكن البحث مخصوصاً بالماهيات الاعتبارية ، ولا أقلّ يكون أعمّ منها ، فابتناء المسألة
جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 406
مساهمون: السيد محمد حسن المرتضوي اللنگرودى
ص٤٠٦