حاصلًا ، فيبعد أن ينازعوا في أمر يكون أحد شقّيه بديهي البطلان « 1 » ؛ ولذا قال بعضهم - كالمحقّق الخراساني قدس سره - إنّ المراد بالفرد ، الوجود المخصوص « 2 »
. والذي يقتضيه التأمّل هو : أنّ المسألة أجنبية عمّا ذكروه ، وما قالوه انحراف للمسألة عن مسيرها ؛ وذلك لأنّ مقتضى ما ذكره صاحب « الفصول » قدس سره هو إعادة البحث من غير فائدة ؛ لأنّه تقدّم منه مستقصى في طيّ مباحث المشتقّ ما يتعلّق بذلك ، فإعادته هنا غير سديد ، فلا ينبغي استناد النزاع فيه هنا إلى ذلك ، مضافاً إلى ما ذكروه وعنونوه هنا .
وكذا ابتناء المسألة على كون الموضوع له في هيئة الأمر - أنّها موضوعة للبعث والإغراء شرعاً إلى نفس الطبيعة أو إيجادها - لا وجه له ؛ لأنّ موضوع البحث في المسائل الأصولية ليس هو خصوص الأوامر والنواهي الشرعيين ، بل الأعمّ منها وممّا تصدر من الموالي العرفية بالنسبة إلى عبيدهم وغلمانهم .
نعم ، لو استقرّ الرأي على أحد شقّي المسألة فيستفاد منه فيما يتعلّق بالشريعة ، مثلًا : يبحث في الأصول عن الملازمة بين وجوب المقدّمة وذيها ، وأنّ الأمر بشيء هل يقتضي النهي عن ضدّه أم لا ؟ إلى غير ذلك من المسائل ، فإن استفيدت الملازمة أو اقتضاء الأمر للنهي عن ضدّه فينفع في الشريعة .
ومن تلك المسائل هذه المسألة ؛ فالبحث في كون متعلّق الأوامر والنواهي الطبيعة أو الفرد ، لم يكن منحصراً في خصوص الأوامر والنواهي الشرعية ، بل يعمّ مطلق الأوامر والنواهي الصادرة من أيّ شخص لأيّ شيء ، سواءً كانت صادرة على
هامش
( 1 ) - الفصول الغروية : 109 / السطر 9 ، أجود التقريرات 1 : 210 .
( 2 ) - كفاية الأصول : 171 .