لما تقرّر في محلّه من امتناع وجود الكلّي الطبيعي في الخارج ، فيمتنع تعلّق التكليف به ؛ فيتعيّن أن يكون المطلوب ومتعلّق الأمر الفرد « 1 »
. ويظهر من بعضهم ابتناء المسألة على أنّ هيئة الأمر موضوعة شرعاً للبعث والإغراء إلى نفس الطبيعة ، أو إيجادها ؛ فعلى الأوّل لا بدّ من القول بتعلّقها بالطبيعة ، وعلى الثاني لا بدّ من القول بتعلّقها بالفرد .
وربّما يظهر من بعض آخر - كالمحقّقين الخراساني والأصفهاني 0 - كون المسألة عقلية فلسفية ، حيث بنوا ذلك على مسألة أصالة الوجود أو الماهية ؛ فإن قيل بأصالة الوجود فمتعلّق الأمر وجود الطبيعة ، وإن قيل بكون الماهية أصيلة فهي متعلّقة للأمر « 2 »
. كما يظهر من آخرين ابتناء المسألة على مسألة عقلية أخرى ؛ وهي وجود الكلّي الطبيعي في الخارج وعدمه ؛ فإن قيل بوجوده في الخارج فيكون متعلّق الأمر أو النهي الطبيعة ، وإلّا يكون متعلّقهما الفرد من الطبيعة « 3 »
. ثمّ اختلفوا في المراد بالفرد ؛ فربّما يظهر من بعضهم « 4 » : أنّ المراد بالفرد ، الفرد الخارجي الذي يكون منشأ انتزاع الصورة الذهنية ، فالمراد بالطبيعة لديه ، الطبيعة من حيث هي هي مع قطع النظر عن الوجودين .
ونفى ذلك بعضهم مدّعياً : أنّ مقتضى القول بذلك كون الطلب بما يكون
هامش
( 1 ) - انظر قوانين الأصول 1 : 121 / السطر 23 ، الفصول الغروية : 107 / السطر الأخير .
( 2 ) - كفاية الأصول : 172 ، نهاية الدراية 2 : 255 - 257 .
( 3 ) - أجود التقريرات 1 : 210 .
( 4 ) - الفصول الغروية : 109 / السطر 8 .