تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
والحكم إليهم يلزم خروج طوائف من الناس عن دائرة التكليف ، مع أنّ الضرورة قاضية بتعلّق التكليف بهم ، فعلى هذا يصحّ الخطاب القانوني إلى المجتمع البشري مع انتفاء الشرط بالنسبة إلى جماعة وطائفة منهم . ففريضة الصلاة - مثلًا - توجّهت إلى جميع المكلّفين حكماً فعلياً - حتّى بالنسبة إلى من نام أو غفل من أوّل الزوال إلى المغرب مثلًا - وإن لم يكد يمكن توجّه الخطاب الشخصي بخصوصه وشخصه إليه . ولا يذهب عليك : أنّ ما ذكرنا لم يكن في الحقيقة من باب أمر الآمر مع العلم بانتفاء شرطه القانوني ؛ لأنّ ذلك إنّما يكون فيما إذا علم بعدم انبعاث أحد من المكلّفين في الأعصار والأمصار بالخطاب ، لا فيما فرضناه من عدم انبعاث طائفة منهم . والسرّ في التفرقة بين الخطابات القانونية والخطابات الشخصية ، هو أنّ الخطاب القانوني خطاب واحد غير منحلّ إلى خطابات عديدة بعدد آحاد المكلّفين ، كما كان ينحلّ في الخطابات الشخصية ، وإلّا فتكون جارية مجراها أيضاً ، بل هو خطاب واحد إلى الجميع ، وهو بوحدته حجّة على الجميع ، ويدعو بوحدته عامّة المكلّفين من الأوّلين والآخرين . وليس معنى كون التكليف مشتركاً بين العالم والجاهل ، والقادر والعاجز ، إلى غير ذلك ، أنّ لكلّ فردٍ خطاباً يخصّه ، بل معناه : أنّه جعل الحكم على عنوان « المستطيع » أو عنوان « المكلّف » أو غير ذلك بإرادة واحدة ؛ وهي إرادة التقنين والتشريع ، لا إرادة صدور الفعل من المكلّفين ؛ لما تقدّم من امتناع تعلّق الإرادة بفعل الغير ، وإرادة التشريع تصير حجّة على عامّة المكلّفين أينما كانوا ومتى وجدوا . والملاك في صحّة التشريع هو إمكان انبعاث عدّة من المكلّفين المختلطين في الأعصار والأمصار من الأوّلين والآخرين ، لا احتمال انبعاث كلّ واحدٍ واحدٍ منهم ، ولعلّ ما ذكرنا واضح لمن استوضح المقام من القوانين العرفية .
جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 401 | السيد محمد حسن المرتضوي اللنگرودى