تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
الثاني ، وأيّده المحقّق الشيرازي ، وتبعه أساتيد العصر - قدّس اللَّه أسرارهم - من اشتراط تكليف المهمّ بعصيان الأهمّ ، في كمال المتانة ، ولكن هذا المقدار لا يقتضي طولية الأمرين واشتراط أحدهما بعصيان الآخر ؛ وذلك لأنّه لا شبهة في أنّه في صورة تساوي الفعلين في المصلحة يحكم العقل بالتخيير بينهما . وليس مرجع التخيير إلى اشتراط وجوب كلّ واحد بعصيان الآخر ؛ للزومه تأخّر رتبة كلّ من الأمرين عن الآخر ، ولازم ذلك طلب الضدّين عند عصيان كليهما . ولا إلى اشتراط كلّ منهما بعدم وجود غيره الذي هو في رتبة سابقة عن التكليف أيضاً ؛ إذ الالتزام به وإن لم يوجب المحذور السابق ، إلّا أنّ لازمه عدم اقتضاء كلّ أمرٍ إيجاد مقتضاه حال وجود الآخر ، فيكون وجوب كلّ منهما مشروطاً بعدم وجود الآخر ، وهذا خلاف ظواهر الأدلّة ؛ فإنّ ظاهرها : أنّ كلًاّ منهما مع قطع النظر عن الآخر مطلق ، فإن أمكن حفظ إطلاق كلّ منهما برفع بعض الجهات فلا موجب لارتكاب خلاف الظاهر . فالأولى أن يقال : إنّ مرجع التخيير إلى تعلّق طلبين ناقصين بوجود الضدّين ؛ لعدم المطاردة بينهما بعد الجزم بأنّ الطلب الناقص في كلّ مشروط لا يصير تامّاً بوجود شرطه ، وبعبارة أخرى : لا يصير الواجب المشروط بتحقّق شرطه واجباً مطلقاً . ومقتضى الطلبين هو : أنّ الطلب في ظرف المزاحمة يقتضي سدّ جميع أبواب العدم ، إلّا العدم الطارئ من إتيان ضدّه ؛ فلا مطاردة في البين لنقص فيهما ، هذا كلّه في صورة تساويهما من حيث المصلحة . فإذا اتّضح لك عدم المطاردة لنقص فيهما ، يظهر لك أنّه لو فرض نقص الطلب من طرف واحد لا تكون بينهما المطاردة أيضاً ، ولو لم يشترط الطلب الناقص المزبور