تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
والسرّ في ذلك هو : أنّ الأمر لغاية الانبعاث ، فلا أقلّ من احتماله ، فمجرّد إمكان إتيان المكلّف ذاتاً ووقوعاً لا يكفي في التشريع ، فإذا علم بعدم الانبعاث فمحال أن يبعث المولى بعثاً حقيقياً . وبالجملة : البعث الحقيقي هو الذي يكون بداعي الانبعاث الخارجي ، فلا يكفي مجرّد إمكان الداعوية للانبعاث ذاتاً أو وقوعاً ما لم ينضمّ إليه احتمال الانبعاث الخارجي ، والمقايسة بين المباحث الفلسفية وبين تشريع القوانين غير وجيه كما لا يخفى على المتأمل . فعند ذلك لا فرق من هذه الجهة أيضاً بين الإرادتين ؛ فكما لم تكد تتعلّق الإرادة التكويني مع عدم إمكان المتعلّق ، فكذلك لا تنقدح مبادئ التقنين والتشريع إذا لم يكد أن ينبعث به خارجاً . ورابعاً : إن أراد بقوله قدس سره في الصدر : « إنّه لا تنافي بين الأمرين إن اقتضى أحدهما على تقدير عدم تأثير الآخر » ، أنّه لا يريد المهمّ في ظرف الأهمّ ، بل يريده على نحو الواجب التقديري ، فيخرج المقال عن محطّ البحث ؛ لأنّه فيما إذا كان كلا الأمرين فعليين . وإن أراد تحقّق إرادتين فعليتين ، ففيه : أنّه محال أن تتعلّق الإرادة بشيء بضدّه الأهمّ قبل عصيانه في زمان واحد ، فتدبّر .

التقريب الثالث :

ما اختاره المحقّق العراقي قدس سره - كما في « المقالات » - مع إغلاق في العبارة موجب لصعوبة فهم المطلب ، فقال ما حاصله : إنّ تصوير الترتّب على نحو ذكره المحقّق