وفيما أفاده مواقع للنظر :
فأوّلًا : أنّ المحذور الذي توهّمه هذا المحقّق قدس سره - فيما لو كانت المصلحة فيهما متساوية - من لزوم تأخّر رتبة كلّ من الأمرين عن الآخر فيما إذا اشترط وجوب كلّ منهما بعصيان الآخر - غير لازم ؛ لما تقدّم : أنّه لم يكن للأمر ملاك التقدّم بالنسبة إلى العصيان ، وغاية ما يمكن أن يقال - على إشكالٍ تقدّم ذكره - هي تأخّر الإطاعة عنه ، فلو اخذ عصيان كلّ منهما شرطاً في الآخر لا يلزم محذور التقدّم والتأخّر الرتبيّين .
نعم يلزم محذور آخر ، وهو : كون كلّ منهما منجّزاً مطلقاً ومشروطاً ؛ أمّا كونهما منجّزاً مطلقاً فبحسب الفرض ، وأمّا كونهما مشروطاً فلتوهّم اشتراط كلّ منهما بعصيان الآخر ، والعصيان هو ترك المأمور به خارجاً بلا عذر ، فقبل عصيان كلّ منهما لا يكون الآخر فعلياً .
وثانياً : أنّ مقتضى ذلك عدم قدرة المكلّف لإتيانهما .
وبعبارة أخرى : في الواجبين المتزاحمين المتساويين في المصلحة إذا كان أوّل الزوال إلى ساعة بعدها ظرف إتيانهما ، وكان العصيان الخارجي لكلّ منهما شرطاً للآخر فلا بدّ وأن يمضي من الزوال بمقدار لا يمكن أن يأتي بأحدهما ليتحقّق شرط الآخر ، وعند ذلك لا يمكن إتيان الآخر ؛ لمضيّ وقته ، فتدبّر .
وثالثاً : لو سلّم ذلك فالمحذور المتوهّم إنّما هو في المتساويين من حيث المصلحة ، فمقايسة محلّ البحث - وهو ما إذا كان أحدهما أهمّ - بهما في غير محلّه ؛ لعدم لزوم المحذور المتوهّم ، كما لا يخفى .
ورابعاً : أنّ عدم صيرورة المشروط مطلقاً عند حصول الشرط مسلّم ، ولكن المحذور غير دائر مداره ، بل المحذور لأجل فعلية الخطابين ؛ فإذا تحقّق شرط كلّ من
جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 392
مساهمون: السيد محمد حسن المرتضوي اللنگرودى
ص٣٩٢