بالإرادة التكوينية - من حيث عدم إمكان إرادتين مترتّبتين - قياس مع الفارق ؛ لأنّ الإرادة التكوينية هي الجزء الأخير من العلّة التامّة للفعل ، فلا يعقل إناطة إرادة أخرى بعدم متعلّق الأولى مع ثبوتها ، بخلاف الإرادة التشريعية ؛ لأنّها من قبيل المقتضي بالنسبة إلى فعل المكلّف ، والجزء الأخير لفعله إنّما هو إرادة نفسه ، ومن الواضح : أنّه لا مانع من ثبوت المقتضي مع عدم مقتضاه « 1 » ، انتهى .
وفيما أفاده مواقع للنظر :
فأوّلًا : أنّه كما عرفت أنّ الإرادة التشريعية عبارة عن إرادة التقنين ، لا إرادة المقنّن فعل المكلّف ، كما زعمه ، فلاحظ .
وثانياً : أنّ الإرادة التكوينية لم تكن جزء أخير للعلّة التامّة بالنسبة إلى أفعاله الخارجية ، فوزان الإرادتين بالنسبة إلى متعلّقهما واحد .
وثالثاً : أنّه لو فسّرت الإرادة التشريعية بأيّ من المعنيين فيتوجّه عليه قدس سره : أنّ مصحّح التكليف لا يكون مجرّد إمكان الباعثية ذاتاً ووقوعاً ، بل المصحّح هو إمكان الباعثية الفعلية ؛ ضرورة أنّه إذا لم يقدر جميع آحاد المكلّفين على إتيان عمل في الخارج لا يكاد يصحّ للمقنّن تكليفهم معتذراً بأنّه تكليف ممكن ذاتاً ووقوعاً ؛ أمّا إمكانه الذاتي فواضح ، وأمّا إمكانه الوقوعي فلعدم لزوم محال منه .
فإن كان مع ذلك في خواطرك ريب فلاحظ الأوامر الشخصية ؛ فإذا توجّه أمر من مولى إلى عبده فلا إشكال في كونه ممكناً ذاتاً ووقوعاً ، فإذا لم يقدر العبد على امتثاله فيكون التكليف ممتنعاً غيرياً في حقّه ، فهل يصدر من المولى العالم الخبير أمر بالنسبة إليه معتذراً بإمكان إتيان متعلّقه ذاتاً ووقوعاً ؟ ! حاشا ! !
هامش
( 1 ) - نهاية الدراية 2 : 241 - 243 .