وواضح : أنّ فعلية اقتضاء الأمر بالمهمّ وتأثيره متوقّف على عدم تأثير الأمر بالأهمّ وسقوطه .
وتوهّم : أنّ الأمر بالأهمّ لجعل الداعي وانبعاث المكلّف ، فمع عدم الانبعاث بالنسبة إلى تكليف الأمر بالأهمّ وعصيانه في زمان يُترقّب منه الانبعاث ينعدم الأمر بالأهمّ ويسقط ، فلا بقاء له ، فضلًا عن داعويته فيخرج عن موضوع مسألة الترتّب المتوقّف على وجود أمرين في زمان واحد .
مدفوع : بأنّ غاية ما يقتضيه الأمر الحقيقي هو أن يكون متعلّقه في نفسه ممكناً ذاتاً ، وأن لا يلزم من وقوعه محال ، فإذا كان متعلّق الأمر ممكناً ذاتاً ووقوعاً يصحّ تعلّق التكليف به ، وإلّا فلا ، ومن الواضح : أنّ الإمكان الذاتي والوقوعي لا ينافيان الامتناع أو الوجوب الغيريين ، وإلّا لم يكن ممكن أبداً ؛ إذ الماهية حال وجودها تكون واجبة بالغير ، وحال عدمها ممتنعة بالغير ، فمتى تكون ممكنة ذاتاً ووقوعاً ؟ !
فإذن : الأمر الأهمّ بعد تحقّق النقيض - أي بعد عدم الانبعاث في الوقت المضروب له - وإن لم يكن له داعوية فعلية ، إلّا أنّه لم ينعزل عن إمكان داعويته ذاتاً ووقوعاً ، ففي ظرف عصيان الأمر يكون حقيقة الأمر - وهي إمكان داعويته ذاتاً ووقوعاً - موجوداً .
فظهر ممّا ذكرنا : أنّه عند تحقّق عدم البديل « 1 » وإن كان وجوده ممتنعاً بالغير ، لكنّه يمكن الأمر بما يمكن أن يكون مقتضياً لطرده ، وتبيّن : أنّ قياس الإرادة التشريعية
هامش
( 1 ) - قلت : أي عدم المتعلّق ، مثلًا : إذا كان وقت الصلاة مضيّقاً من الزوال إلى ساعة بعدها ، فإذا لم تتحقّق الصلاة في ذاك الوقت يكون عدمها بديلها . فالعدم البدلي عبارة عن العدم الذي إذا لم يكن عدماً كان ظرفاً للتحقّق . هذا من إفادات سماحة الأستاذ دام ظلّه . [ المقرّر حفظه اللَّه ]