بعصيان التامّ ، أو بعدم الضدّ السابق على العصيان ، فطلب الأهمّ يقتضي سدّ جميع أنحاء العدم ، والمهمّ يسدّ ما عدا جهة وجود الأهمّ .
إن قلت : إنّ الطلب الناقص وإن لم يطرد التامّ - لأنّ مقتضاه حفظ الوجود من سائر الجهات ، غير ما يلازم وجود التامّ - إلّا أنّ الطلب التامّ في الطرف الآخر يطرد الأمر الناقص بمقتضاه ، حيث إنّ مقتضاه سدّ جميع الأبواب .
قلت : بأنّه إذا كان مقتضى الطلب الناقص حفظ سائر الجهات غير ما يلازم وجود التامّ ، فكيف يقتضي الطلب التامّ طرده ؛ إذ نتيجة طرده منع انسداد تلك الجهة ، وفي هذا الظرف لا اقتضاء للطلب الناقص ، فأين المطاردة ، ولو من طرف واحد ، فضلًا عن الطرفين ؟ !
فإذا اتّضح لك ما ذكرنا يظهر لك : أنّه لو دار الأمر بين ما ذكرناه وبين ما ذهب إليه الأعلام ، يرجّح العقل ما اخترناه ؛ لأنّ غاية ما ذكرناه هي رفع اليد عن ظهور الأمر في التمامية ، إذ هو المتيقّن في البين ؛ سواء قلنا باشتراط الأمر بعصيان ، أم لا ، ولكن يبقى ظهور الطلب في عدم إناطته بشيء تحت الإطلاق ، بخلاف ما ذهبوا إليه ؛ لأدائه إلى صيرورة الطلب مشروطاً ، ولا وجه للمصير إليه مهما أمكن .
ولازم ما ذكرنا : عدم طولية الطلب بالضدّين ، بل كلّ منهما مطلوب في عرض مطلوبية الآخر ، غاية الأمر : مع تساوي المصلحتين يكون كلّ واحد منهما ناقصاً قاصراً عن اقتضاء سدّ جميع الأعدام ، ومع أهمّية المصلحة في أحد الطرفين كان الطلب في الأهمّ تامّاً وفي المهمّ ناقصاً « 1 » ، انتهى ملخّصاً محرّراً .
هامش
( 1 ) - مقالات الأصول 1 : 341 - 344 .