نفسه وإخراجها عن موضوع التكليف وإدخاله في موضوع تكليف آخر ، نظير عنواني المسافر والحاضر ، حيث علّق على موضوع المسافر قصر الصلاة وإفطار الصوم ، وعلى الحاضر إتمام الصلاة والصوم ؛ فكما للمكلّف إخراج نفسه من أحدهما وإدخالها في الآخر ، فكذلك يجوز له إعجاز نفسه ليخرج عن موضوع التكليف .
الأمر الثاني : أنّه لو شكّ في القدرة لا يلزمه الاحتياط ، بل يجوز له إجراء البراءة ، بلا خلاف ؛ للشكّ في التكليف ، ولا يلزمه الفحص ، فمن شكّ في الاستطاعة فلا يجب عليه الحجّ .
فظهر حال التقييد الشرعي ؛ سواء اخذ في لسان الدليل ، أو استكشف من دليل العقل ، أو من الخارج ، وأمّا لو لم يؤخذ مطلقاً فلا يجوز له إعجاز نفسه ؛ لأنّ الموضوع حيث لم يقيّد بقيد فيستكشف أنّه مطلق ، وعليه استقرّ حكم العقل وبناء العقلاء ؛ فإنّهم لا يرون أن يحدث الرجل ما يوجب عجزه عن قيامه بموضوع التكليف ، وكذا لو شكّ في القدرة يحتاطون ولا يجرون البراءة .
إذا عرفت هذين القسمين والشأن الذي لهما فنقول : إنّ الأحكام الشرعية الكلّية الإلهية غير مقيّدة بالقدرة ؛ لا شرعاً ولا عقلًا ، فتشمل القادر والعاجز ، فيكون وزان القدرة وزان العلم ، وإن كان حكم العقل بالإطاعة والعصيان في صورة القدرة .
أمّا شرعاً : فظاهر ؛ لأنّه ليس في الأدلّة ما يوجب التقييد بالقدرة العقلية والعلم ، ولو فرض التقييد بالقدرة الشرعية للزم الالتزام بجواز إيجاد المكلّف العجز لنفسه ، كما هو الشأن في الحاضر والمسافر ، حيث يجوز للحاضر أن يسافر فلا يشمله تكليف الحاضر ، وبالعكس يجوز للمسافر أن يحضر بلده فلا يشمله تكليف المسافر .
فلا بدّ وأن يجوز للمكلّف إخراج نفسه عن عنوان القادر فلا يشمله التكليف ، وأن
جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 324
مساهمون: السيد محمد حسن المرتضوي اللنگرودى
ص٣٢٤