تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣

المقدّمة السادسة :

موضوع التكاليف الشرعية على قسمين : فتارةً : يكون مقيّداً بالقدرة في لسان الدليل ، كالاستطاعة المأخوذة في الحجّ في قوله تعالى :
« وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا »
« 1 » . وأخرى : لم يُقيّد في لسان الدليل ، وهذا أيضاً على قسمين : فتارة : يحرز القيد في الموضوع لُبّاً من دليل خارج أو حكم العقل . مثلًا : إذا قال المولى : « أكرم العالم » ولكن علم من الخارج أنّه لم يمكنه إلحاق قيد التورّع - مثلًا - لمحذور كان هناك ، مع أنّ المطلوب عنده في الواقع هو ذلك ، بحيث لا يكون إكرام العالم غير المتورّع محبوباً لديه ، بل يكون مبغوضاً عنده ، وكما إذا قال لعبده : « أكرم صديقي » وفرض أنّه لا يمكنه إكرامه إلّا بقدومه . وأخرى : لم يحرز ذلك . ويتفرّع على التقييد بقسميه أمران : الأمر الأوّل : جواز إحداث ما يوجب خروجه عن موضوع التكليف اختياراً ، فلو أخرج العالم الورع نفسه عن الورع ، أو حال بين صديق المولى وقدومه ، أو أخرج المستطيع نفسه عن الاستطاعة ، لما وجب عليه الإكرام ، ولا على المستطيع الحجّ . نعم ، يستظهر من الأدلّة في خصوص الاستطاعة في الحجّ : أنّ من استطاع بالشرائط المقرّرة يجب عليه الحجّ وإن أخرج نفسه عن الاستطاعة ، فيستفاد من الأدلّة : أنّ الاستطاعة دين على مَن استطاع إليه سبيلًا ، فتأمّل . وبالجملة : لو كانت القدرة مأخوذة في موضوع التكليف يجوز للمكلّف إعجاز
هامش
( 1 ) - آل عمران ( 3 ) : 97 .