تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
به ، وأمّا إذا لم يمكنه ذلك فلا يكاد يمكن أن تستكشف المطلوبية والمصلحة المطلقة ؛ لقصور نطاق التكليف ؛ لاحتمال تعلّق المصلحة بالموضوع المتقيّد لُبّاً ولم يقيّده لأجل اللغوية ومعلوميته عند العقل ، فلم يتمّ ما أفاده شيخنا العلّامة قدس سره . فتحصّل ممّا ذكرنا بطوله : أنّه لو قيّد موضوع الحكم بالقدرة في لسان الدليل ، أو استفيد ذلك من دليل خارج أو من حكم العقل ، يجوز إحداث ما يوجب خروجه عن موضوع التكليف اختياراً - كما هو الشأن في الحاضر والمسافر - وتجري البراءة عند الشكّ في القدرة . وموضوعات الأحكام الفعلية الثابتة في الشريعة المقدّسة بالكتاب والسنّة مطلقات غير مقيّدات بصورة القدرة ، فقوله تعالى :
« حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ »
« 1 » مثلًا تكليف متعلّق بجميع آحاد المكلّفين - سواء كانوا قادرين أم لا - ولكن العقل يرى أنّ الذي طرأ عليه العجز والاضطرار من غير سوء اختياره يكون معذوراً في ارتكابه ، ولا يستفاد من ظواهر الآيات والروايات أزيد من ذلك . نعم ، إذا كان العجز بسوء اختياره فإن اضطرّ إليه يجوز بل يجب عليه أكل الميتة لحفظ نفسه ، ولكنّه لا يكون معذوراً عند العقل والعقلاء ، فاتّضح الفرق بين العجزين ، فتدبّر . فظهر : أنّه كما قالوا : إنّ الأحكام غير مخصوصة بالعالمين بها ؛ للزوم الدور ، فكذلك إنّها غير مخصوصة بالقادرين ، فكما أنّه لم يلزم هناك محذور من إطلاق الأحكام مع أنّ تكليف الجاهل قبيح ، فكذلك نقول هنا لا يلزم محذور من إطلاق الأحكام مع أنّ تكليف العاجز قبيح ؛ لوحدة الملاك ، وأنّهما يرتضعان من ثدي واحد .
هامش
( 1 ) - المائدة ( 5 ) : 3 .