وبالجملة : بإطلاق المادّة تستكشف المصلحة ، وإن لم يمكن تعلّق الطلب به في صورة العجز ، فلا يمكنه إحداث ما يخرجه عن موضوع التكليف اختياراً ؛ لعدم معذورية ؛ لعدم معذورية المكلّف عند العقل والعقلاء في رفع العقاب ، وإن يرون جواز ارتكابه بل وجوبه لو اضطرّ إليه حفظاً للنفس ، فلو شكّ في القدرة فلا بدّ له من الاحتياط .
وفيه : أنّ كشف المصلحة والمطلوبية الواقعية في موضوع حكم إنّما هو من جهة أنّ ما اخذ موضوعاً للحكم غير مقيّد بقيد ، فيستفاد منه : أنّ المطلوب هو نفس الطبيعة ، وعلى مذهب العدلية يستكشف وجود المصلحة المطلقة .
مثلًا : إذا قيل : « أكرم العالم » فحيث إنّه اخذ العالم من دون تقييده بقيد موضوعاً وتعلّق التكليف الفعلي به ، فيستكشف من ذلك أنّ الإكرام بلا قيد قام به المصلحة ، ولكن إذا أدرك العقل أنّ المولى لا يمكنه البعث الفعلي إلى موضوع بنحو الإطلاق ، واحتملنا أنّه في متن الواقع مقيّد بالقدرة ، ولكنّه لم يذكر القيد اعتماداً واتّكالًا على معلوميته ووضوحه عند العقل ، فلا دافع لاحتمال كون موضوع الحكم هو المتقيّد بالقدرة ، وإطلاق المادّة لا يكاد يجدي لدفع ذاك الاحتمال ؛ لأنّ إطلاقها إنّما يجدي لدفع ذاك الاحتمال إذا تعلّق الحكم على موضوع غير مقيّد وأمكن للمولى تقييده ، لا في مورد لا يمكنه تقييده اتّكالًا على درك العقل .
فكما أنّه إذا اخذ الموضوع مقيّداً لا يمكن أن يتمسّك بالإطلاق ، فكذلك فيما لا يكاد يمكن تقييده ، وبالجملة : المطلق هو الذي اخذ موضوعاً للحكم من غير قيد ، والمقيّد هو الذي اخذ موضوعاً للحكم مع القيد ، فإن اخذ من دون قيد ، يحتجّ العقلاء عليه بأنّه تمام الموضوع للحكم الفعلي ، وعلى مذهب العدلية يستكشف وجود المصلحة المطلقة هناك ، وهذا إنّما يكون في مورد يمكن ويصحّ أن يقيّده بقيد ولم يقيّده
جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 326
مساهمون: السيد محمد حسن المرتضوي اللنگرودى
ص٣٢٦