تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
يعمل عملًا يخرجه عن الاستطاعة ، إلى غير ذلك ، مع أنّ ظاهرهم عدم الجواز . وكذا لزم إجراء البراءة عند الشكّ في القدرة ؛ لأنّ مرجع الشكّ فيها إلى الشكّ في التكليف ، وإجراء البراءة في الشكّ في التكليف ممّا لا خلاف فيه ، مع أنّه يظهر من فتاواهم عدم الالتزام بالبراءة ، بل يحتاطون في الشكّ في القدرة . وأمّا عقلًا : - بمعنى تصرّف العقل في الأدلّة الشرعية - فهو لا يرجع إلى محصّل ، بل تصرّف العقل في إرادة المولى أو جعله ممّا لا معنى معقول له ؛ بداهة أنّ التقييد والتصرّف لا يمكن إلّا للجاعل لا لغيره . نعم ، للعقل الحكم في مقام الإطاعة والعصيان ، وأنّ مخالفة الحكم في أيّ مورد توجب استحقاق العقوبة ، وفي أيّ مورد لا توجب المعذورية ، فإذا لم يكن عجزه بسوء اختياره يكون معذوراً عند العقل والعقلاء . فوجوب الاجتناب عن الخمر - مثلًا - يعمّ القادر وغيره ، إلّا أنّ العاجز إذا لم يكن عجزه بسوء اختياره يرفع حكم التكليف - وهو العقاب - عنه لا التكليف . ثمّ إنّه قد عرفت : أنّ لازم تقييد موضوع الحكم بالقدرة هو : أنّه لو شكّ في القدرة فمقتضى القاعدة البراءة . ولكن تمسّك شيخنا العلّامة الحائري قدس سره - على ما ببالي - للجمع بين تقييد موضوعات الأحكام بالقدرة ، وبين لزوم الاحتياط في الشكّ فيها وحفظ العنوان ، بإطلاق المادّة ، بتقريب : أنّ مادّة « أنقذ الغريق » مثلًا لم تقيّد بالقدرة ، ولكن العقل من جهة أنّه لا يرى توجّه التكليف إلى العاجز فيقيّده بصورة عدم العجز ، فالمادّة - وهي الإنقاذ - مطلوبةٌ مطلقاً ، وذلك مثل ما إذا أشرف ولد المولى على الغرق وكان عبده نائماً ، فإنقاذه ولده العزيز مطلوب مطلقاً غايةَ الطلب والحبّ ، ولكن مع ذلك لا يمكنه تكليف عبده .