وإن كان في خواطرك ريب فلاحظ القوانين المجعولة في مجلس النوّاب والشيوخ ؛ فإنّها بمرأى منك ومسمع ، فتراهم يضعون القوانين ولا يلاحظون حالات أفراد ملّتهم وتحت حكومتهم ، بل ربّما لا يتوجّهون إلى انبعاث كلّ واحدٍ واحدٍ منهم ، بل إذا رأوا انبعاث عدّة منهم لكان ذلك مصحّحاً لجعل القانون على نحو الكلّية .
فعلى هذا : كلّ واحد من الأحكام المجعولة في الشريعة إذا حان وقت إجرائها ، أحكام فعلية لجميع آحاد المكلّفين بخطاب واحد ، من دون انحلال ؛ سواء في ذلك العالم والجاهل ، والغافل والمتذكّر ، والعاصي والمطيع ، والمؤمن والكافر .
وليت شعري كيف يقولون : إنّ الأحكام غير مخصوصة بالعالمين بها ، بل يعمّهم والجاهلين ، ولم يلزم منه محذور عندهم ، مع أنّ الجاهل حال جهله لا يكاد يتوجّه التكليف به ، ولا يقولون به في نظائره ، كالعصاة والكفّار والغافلين والناسين إلى غير ذلك ، مع أنّهما يرتضعان من ثدي واحد ؟ !
والذي أوقعهم فيما أوقعهم فيه ، هو خلط الخطابات والأحكام الشخصية بالخطابات والأحكام الكلّية ، وكم له من نظير !
فالحكم القانوني بمبادئه تعلّق على عنوان ينطبق على الجميع ، ولا فرق في ذلك بين العاصي والكافر والمؤمن والمطيع في توجّه الحكم الفعلي إليه ، ولم يكن الكافر والعاصي معذوراً .
وكذا لا فرق بين العالم والجاهل ، وبين المتذكّر والغافل ، والقادر والعاجز ، في تعلّق الحكم الفعلي . نعم يكون الجاهل ونظرائه معذورين في ترك امتثال الحكم الفعلي ، بخلاف العالم ونظرائه ، فتدبّر فيما ذكرنا لعلّه ينفعك في غير مقام .
ومنها : - أي : من موارد خلط الخطابات والأحكام الكلّية بالخطابات والأحكام الجزئية - حكمهم بعدم منجّزية العلم الإجمالي إذا كان بعض أطرافه
جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 319
مساهمون: السيد محمد حسن المرتضوي اللنگرودى
ص٣١٩