المخالفة ، فمخالفة الحكم الفعلي قد تكون لعذر - كما ذكر - وقد لا تكون كذلك « 1 »
. والسرّ في ذلك هو تغاير مبادئ جعل الأحكام الكلّية مع مبادئ جعل الأحكام الجزئية ، والمعتبر في إحداهما غير المعتبر في الأخرى .
وذلك لأنّ غاية ما يعتبر في جعل القانون الكلّي وخطابه هو إمكان انبعاث عدّة من المخاطبين بالخطاب ، ولا يلاحظ حال كلّ واحدٍ واحدٍ منهم . فتنحدر الخطابات الكلّية إلى العناوين ، كالمؤمنين ، أو الناس ، أو القوم ، ونحو ذلك ، إذا كانت فيهم عدّة معتنى بها يمكن انبعاثهم بهذا البعث ، بخلاف الخطابات الشخصية .
والسرّ في ذلك : أنّ الخطابات العامّة لا تنحلّ كلّ منها إلى خطابات بعدد نفوس المكلّفين ، بحيث يكون لكلّ منهم خطاب يخصّه ، بل يكون الخطاب العمومي خطاباً واحداً يخاطب به العموم ، وبهذا يفترق عن الخطاب الخصوصي في كثير من الموارد .
وبالجملة : يتصوّر المقنّن القانون الكلّي ، ويصدّق بفائدته لهم ، فيريد التقنين والجعل ، فيوجّه الخطاب إليهم بالعنوان . فمتعلّق الحكم الكلّي وموضوعه العنوان .
ففي قوله تعالى :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ »
« 2 » لم يلحظ حال كلّ واحدٍ واحدٍ منهم بنحو العموم لينحلّ إلى خطابات عديدة ، بل خطاب واحد متعلّق بالعموم . وكذا جعلت النجاسة على عنوان البول لا على أفراد البول ، فكلّما تحقّق العنوان يتعلّق به الحكم .
هامش
( 1 ) - قلت : اقتبسنا الجملات الأخيرة من « مناهج الوصول » ، لاحظ مناهج الوصول 2 : 26 - 27 . [ المقرّر حفظه اللَّه ]
( 2 ) - المائدة ( 5 ) : 1 .