تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
منها : توهّم أنّ الخطابات القانونية والأحكام الكلّية لا يكاد يعقل أن تتوجّه إلى العاجز والغافل والساهي ؛ ضرورة أنّ الخطاب للانبعاث ، ولا يعقل انبعاث العاجز ونحوه ، كما هو الشأن في الخطابات والأحكام الجزئية . وهذا من موارد الخلط بين الأحكام الكلّية والجزئية ، فيقال : إنّ البعث وكذا الزجر في الخطابات والأحكام الجزئية الصادرة من مولى بالنسبة إلى عبده إذا كان لغرض الانبعاث أو الانزجار لا بدّ وأن يكون في مورد يصلح البعث للانبعاث أو الزجر للانزجار ، وذلك في مورد يعلم أو يظنّ أو لا أقلّ من احتمال الانبعاث من البعث أو الانزجار من الزجر ، وإلّا إذا علم بعدم الانبعاث أو الانزجار يكون بعثه أو زجره سفهياً ، بل لا يكاد يصدر من المولى العاقل الملتفت بعث أو زجر جدّي عند ذلك ؛ ولذا تراهم يعتبرون في وجوب الأمر بالمعروف أو النهي عن المنكر احتمال انبعاث التارك للواجب ، أو انزجار الفاعل للحرام ، وإلّا ففي صورة العلم بعدم الارتداع يسقط الوجوب . وبالجملة : بعث المولى عبده من أفعاله الاختيارية فهو مسبوق بتصوّر أمره ، وتصوّر احتمال باعثيته لعبده ، والتصديق بفائدة ذاك الاحتمال ، ثمّ انحدار البعث نحوه . فإذا علم أنّ العبد لا ينبعث عن بعثه لا يعقل تمشّي البعث من المولى الحكيم مع التفاته إلى فائدة البعث ؛ بداهة أنّ البعث لغاية الانبعاث ، وهو مقطوع العدم . نعم ، إذا كانت لنفس البعث غاية وفائدة أخرى غير الانبعاث - كإتمام الحجّة وإن لم يترتّب عليه الانبعاث - لأمكن ذلك منه ، ولكنّه خارج عن محطّ البحث . وكذا لو علم أنّ العبد يأتي بالعمل بدون البعث لا يكاد يتمشّى البعث منه بداعي الانبعاث بالبيان المتقدّم .