فتحصّل : أنّه إذا لم يكن العبد قادراً عقلًا أو عادة على إتيان فعل - بأن كان نائماً أو ساهياً أو مغمى عليه ، إلى غير ذلك - أو كان مرغوباً عنه بنفسه ، أو مطلوباً بنحو يريده بإرادة نفسه أو يكون عاصياً ، لا يكاد يمكن صدور البعث أو الزجر من المولى العاقل الملتفت .
نعم ، إذا كانت لنفس البعث أو الانزجار مصلحة أخرى - كتصفية مَجرى النفَس ، أو إتمام الحجّة ، إلى غير ذلك - لكان صدور البعث أو الزجر بمكان من الإمكان ، لكنّه خارج عن محلّ الكلام .
هذا كلّه في الخطابات والأحكام الشخصية .
ثمّ إنّهم قاسوا الخطابات العمومية القانونية - أي الخطابات المتوجّهة إلى عامّة الناس أو جماعة منهم - بالخطابات والأحكام الجزئية ، فاعتبروا فيها ملاحظة حالات جميع أفراد مَن خوطب بها ، بحيث لا يتوجّه الخطاب إلى العاجز أو الجاهل أو الساهي منهم ، أو غيرهم ، كما لا يتوجّه الخطاب الشخصي إليهم . مع أنّ لها شأناً يغايره ؛ لأنّ الضرورة قائمة على أنّ الخطابات والأوامر الإلهية شاملة للعصاة ، بل بناء المحقّقين على أنّها شاملة للكفّار ، فهم مكلّفون بالفروع كما هم مكلّفون بالأُصول ، مع أنّه أشرنا : أنّ الخطاب الشخصي إلى الكفّار المعلومي الطغيان من أقبح المستهجنات ، بل غير ممكن لغرض الانبعاث ، فلو كان وزان حكم الخطاب العمومي وزان حكم الخطاب الشخصي فلا بدّ من الالتزام بتقييد الخطاب بغيرهم ، وهو كما ترى .
وكذا الحال في الجاهل والغافل والنائم وغيرهم ممّا لا يعقل تخصيصهم بالحكم ، ولا يمكن توجّه الخطاب الخصوصي إليهم ، وإذا صحّ في موردٍ فليصحّ فيما هو مشترك معه في المناط ؛ فيصحّ الخطاب لعامّة الناس ، من غير تقييد بالقادر ؛ فيعمّ جميعهم ، وإن كان العاجز والجاهل والناسي والغافل وأمثالهم معذورين في
جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 317
مساهمون: السيد محمد حسن المرتضوي اللنگرودى
ص٣١٧