ربقة الإسلام ، ولا يوجب ذلك سقوط الحكم عن فعليته ، ولا تمسّ بكرامة الواقع ، ولا يسترجعه إلى ورائه حتّى يعود إنشائياً ؛ لكون ذلك أشبه شيء بالقول بانقباض إرادة المولى عند طروّ العذر وانبساطه عند ارتفاعه .
فتحصّل : أنّ الأحكام المضبوطة في الكتاب والسنّة لا يعقل فيها غير هاتين المرتبتين ، فقوله تعالى :
« وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ . . . »
« 1 » إلى آخره ، لا يختلف بالنسبة إلى الجاهل والعالم ، ولا معنى للفعلية والشأنية في هذا الحكم المجعول المنضبط .
فهو حكم فعلي على عامّة الناس ؛ سواء العالم والجاهل ، والقادر والعاجز .
وبما ذكرنا يظهر : أنّ ما يظهر من بعضهم ؛ من جعل الاقتضاء والتنجيز من مراتب الحكم ، وأنّ للحكم مراتب أربع : مرتبة الاقتضاء ، مرتبة الإنشاء ، مرتبة الفعلية ومرتبة التنجّز « 2 » ، غير صحيح ؛ لأنّ الاقتضاء والتنجّز من طرفي الحكم ؛ فإنّ الاقتضاء من مبادئ الحكم والتنجّز ، وحكم عقلي غير مربوط بمراتب الحكم ، ومعنى تنجّزه قطع عذر المكلّف في المخالفة ، وعدمِهِ كونه معذوراً فيها ، من غير تغيير وتبديل في الحكم ، ولا في الإرادة .
المقدّمة الخامسة :
إنّ الأحكام الكلّية والخطابات القانونية تفترق عن الأحكام الجزئية والخطابات الشخصية الصادرة عن الموالي العرفية إلى عبيدهم من جهات ، والخلط بينهما صارت منشأ لاشتباهات :
هامش
( 1 ) - آل عمران ( 3 ) : 97 .
( 2 ) - كفاية الأصول : 297 .