بالنسبة إلى موارد التخصيص والتقييد ، وإن كانت فعليات بالنسبة إلى غير تلك الموارد .
وأمّا الأحكام الفعلية فهي الأحكام التي أعلنها الشارع وبيّن مخصّصاتها ومقيّداتها وحان وقت إجرائها .
فتحصّل : أنّ الأحكام القانونية على قسمين :
أحدهما : الأحكام الإنشائية ، وهي التي لم يرَ الشارع صلاحاً في إجرائها فعلًا ، وإن كانت نفس الأحكام ذات صلاح ، كالأحكام المودعة عند صاحب الأمر - عجّل اللَّه فرجه الشريف - الواصلة إليه من آبائه عليهم السلام ، أو رأى صلاحاً في إجرائها ولكن أنشأها بصورة العموم أو الإطلاق ليلحق به هو نفسه أو وصيّ بعده مخصّصه وقيده .
ثانيهما : الأحكام الفعلية ، وهي التي بيّنها الشارع بعمومها وخصوصها ومطلقها ومقيّدها ، وحان وقت إجرائها وإنفاذها .
هذا هو المعنى المقبول من الإنشائية والفعلية .
وأمّا المعنى المعروف بينهم - من إنشائية الحكم بالنسبة إلى شخص ، كالجاهل والغافل والساهي والعاجز ، وفعليته بالنسبة إلى مقابلاتها - ممّا لا أساس له ؛ لأنّ موضوعات الأحكام وإن يمكن أن تكون بحسب التصوّر مقيّدة بالعلم أو الذكر أو الالتفات أو القدرة ، ولكن الاشتراط الشرعي فيها - مضافاً إلى عدم معقوليته في بعضها - لم يدلّ دليل على اعتباره . والتصرّف العقلي أيضاً غير معقول ؛ لاستلزامه تصرّف العقل في إرادة الشارع وحكمه ، وهو محال ، وسيأتي بيانه .
وغاية ما يكون هناك ويحكم به العقل هي : أنّه مع طروّ إحدى تلك الحالات - من الجهل أو الغفلة أو النسيان أو العجز - يكون المكلّف معذوراً في عدم القيام بمقتضى التكليف ، وربّما يكون الشخص مستحقّاً للعقاب ، بل ربّما يكون خارجاً عن
جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 314
مساهمون: السيد محمد حسن المرتضوي اللنگرودى
ص٣١٤