تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
فعند ذلك فإن كانت جميع أفراده ومصاديقه أو نفس الطبيعة بدون القيد واجدة للمصلحة أو المفسدة فتكون الأحكام المجعولة على موضوعاتها أحكاماً فعلية . وأمّا إذا كان بعض مصاديقه أو الطبيعة المقيّدة واجدة للمصلحة فيكون تعلّق الحكم بالمقدار الذي فيه المصلحة أو الطبيعة المقيّدة فعلياً . وأمّا المقدار الذي يكون فاقداً لها ونفس الطبيعة فباقية على مرتبتها الإنشائي . وحيث إنّه ربّما يكون للزمان وأحوال المكلّفين مدخلية في إجراء بعض الأحكام - كنجاسة بعض المنتحلين بالإسلام وكفرهم ؛ فقد حكم بإسلامهم وطهارتهم في عصر الغيبة ، إلى أن يطلع شمس تلك الهداية ومحورها - أرواح من سواه فداه - فمثل هذا حكم إنشائي في زماننا بالنسبة إلينا . وأمّا بعد طلوع شمس وجوده - عجّل اللَّه فرجه الشريف - وبالنسبة إلى أفراد ذلك العصر فيصير فعلياً . إن قلت : فما فائدة الجعل الكذائي قبل أوان وقته ؟ وهل هو إلّا العَبث ؟ ! قلت : كلّا ! ! فلعلّ سرّه هو أنّ تبليغ الأحكام حيث إنّه لا بدّ وأن يكون من طريق النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم والوحي وينقطع ذلك بموت النبي صلى الله عليه وآله وسلم فلا بدّ من تبليغ جميع الأحكام إلى العباد ، أو إيداعها إلى الوصي من بعده ، وهو إلى من بعده ، إلى أن يبلغ وقت إجرائه ، فينشره إمام ذاك العصر . فظهر : أنّ قسماً من الأحكام الإنشائية لا يرى صلاح في إجرائها بعدُ ، ويكون للمحيط واستعداد الناس دخل في إجرائها ، كالأحكام المودعة عند ولي العصر ، عجّل اللَّه فرجه الشريف . وقسماً آخر لا يرى صلاح في إجرائها بصورة العموم والإطلاق ، لكنّه أنشأه بصورة العموم والإطلاق ليلحق هو صلى الله عليه وآله وسلم أو الوصي من بعده مخصّصاته وقيوده . فالعمومات والمطلقات قبل ورود المخصّصات والمقيدات أحكام إنشائية