شرعياً مأخوذاً في الأدلّة . ولا يكون بنحو الكشف عن الاشتراط ؛ لما سيأتي من عدم لزومه ، بل عدم صحّته ، وسيأتي حال حكم العقل « 1 » ، انتهى .
فاتّضح من هذه المقدّمة بطلان ما يبتنى عليه أساس مسألة الترتّب - وهو اشتراط عصيان الأمر بالأهمّ في الأمر بالمهمّ - لأنّ ذلك إنّما يتمّ إذا أمكن اعتبار ذلك في الأدلّة ، وقد عرفت عدم اعتبار ذلك فيها .
هذا ، مضافاً إلى أنّه لو صحّ ذلك في موضوع الدليل ، لكنّه يمتنع ملاحظة عصيان الأهمّ في التكليف بالمهمّ ، كما سيظهر لك وجهه عند التعرّض لمسألة الترتّب ، فارتقب حتّى حين .
المقدّمة الرابعة :
الحقّ أن يقال : إنّ الأحكام الشرعية القانونية المجعولة على موضوعاتها على قسمين : أحدهما الأحكام الإنشائية ، وثانيهما الأحكام الفعلية .
وإن شئت قلت : إنّ للحكم مرحلتين : مرحلة الإنشاء ، ومرحلة الفعلية ، كما هو الشأن في وضع القوانين المدنية العالمية ، من غير فرق بين كون المقنّن شخصاً واحداً أو أشخاصاً متعدّدين ؛ لأنّه جرت ديدن الواضعين في جميع الأعصار والحكومات على أنّهم يلاحظون الجهات المقتضية لوضع القوانين على الكلّية ، فينشئونها أوّلًا بصور كلّية ، ثمّ يعقّبونها بذكر المخصِّصات والمقيِّدات ، ولم يشذّ الشارع الأقدس عن طريقتهم في ذلك ، فبعد إنشاء الأحكام بصورة العموم أو الإطلاق وقبل ورود المخصّصات والمقيّدات ، تكون الأحكام إنشائياً .
هامش
( 1 ) - مناهج الوصول 2 : 23 - 24 .