تزاحم في مقام تعلّق الحكم ، وإنّما التزاحم في الخارج وفي مقام الامتثال ، فكذلك في المقام الأمران متعلّقان بطبيعتين لا يكون بينهما تزاحم في مركز تعلّق الحكم ، وإنّما وقع التزاحم في مقام العمل .
هذا كلّه في المطلقات .
وكذلك الكلام في العمومات ؛ لما عرفت أنّ لفظة « كلّ » ونحوها تدلّ على تكثير عنوان مدخولها ، فكلٌّ من « أكرم كلّ عالم » ، و « أنقذ كلّ غريق » يدلّ على تكثير عنوان مدخوله ولا يكاد يتعدّاه إلى الآخر .
والحاصل : أنّ الحكم - سواء كان في المطلقات أو العمومات - تعلّق بنفس طبيعة موضوعه ، وغاية ما يكون في العموم هي تكثير نفس الطبيعة ، ولا تعرّض له لحالات موضوعه بالنظر إلى نفس ذاته ، فضلًا عن حالاته مع موضوع آخر ، فما ظنّك بعلاج المعارضة بينهما ؟ !
فظهر : أنّ التزاحمات الواقعة في الخارج بين أفراد الطبيعة بالعرض غير ملحوظ في الأدلّة ، وسيجيء قريباً بيان محاليته . ولا يكاد يمكن كشف العقل ملاحظة الشارع تلك الحالات في مقام الثبوت ، ولو أمكن ملاحظة ذلك ثبوتاً فلا يحتاج إلى كشف العقل ، فارتقب حتّى حين .
وبعبارة أخرى - كما أفاده سماحة الأستاذ - أنّ التزاحمات الواقعة بين الأدلّة بالعرض ، لأجل عدم قدرة المكلّف على الجمع بين امتثالها - كالتزاحم بين وجوب إزالة النجاسة عن المسجد ووجوب الصلاة - حيث تكون متأخّرة عن تعلّق الحكم بموضوعاتها ، وعن ابتلاء المكلّف بالواقعة ، لم تكن ملحوظة في الأدلّة ، ولا تكون الأدلّة متعرّضة لها ، فضلًا عن التعرّض لعلاجها ، فاشتراط المهمّ بعصيان الأهمّ - الذي هو من مقدّمات الترتّب - لا يمكن أن يكون مفاد الأدلّة إن كان المراد شرطاً
جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 311
مساهمون: السيد محمد حسن المرتضوي اللنگرودى
ص٣١١