تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
ورابعة بعكس ذلك فيرجّح جانب الترك فيزجر عنه . وخامسة يرى التساوي بينهما ، فيبيح له الفعل والترك . فالتزاحم أو الترجيح الموجود في بعض هذه الأقسام إنّما هو قبل تعلّق الحكم . وقد يكون التزاحم بعد تعلّق الحكم عليه ، بلحاظ أنّ المكلّف لا يمكنه الجمع بينه وبين غيره في مقام الامتثال والإطاعة ، فلا يكون هناك في مركز تعلّق الأمر ووعائه مزاحمة . مثلًا : للصلاة مصلحة ملزمة مقتضية لإيجابها ، وكذلك لإنقاذ الغريق مصلحة ملزمة مقتضية لإيجابه ، وكلّ منهما في وعاء تعلّق الحكم عليه أجنبي عن الآخر ؛ فالحكم المتعلّق على أحدهما لا يكاد يسري إلى الآخر ، والتزاحم الواقع بينهما إنّما هو بالعرض في مقام ابتلاء المكلّف بهما في مقام الإطاعة والامتثال أحياناً ، وهو متأخّر رتبةً عن تعلّق الأمر ، ولا يكاد يتعرّض ما يكون متقدّماً رتبة لما هو المتأخّر عنه . وبالجملة : كلّ من الأمرين - الأمر بالإنقاذ والأمر بالصلاة - تعلّق بعنوان غير ما للآخر ، فلا تزاحم في مرحلة الجعل ، نعم بعد تعلّق الإيجاب بهما يتزاحمان أحياناً في مقام العمل ، لأجل عدم تمكّن المكلّف من إتيانهما وجمعهما في مقام العمل ، وواضح أنّ التزاحم الكذائي متأخّر عن جعل الحكم ، والجعل متقدّم عليه ، وما يكون متقدّماً لا يتعرّض لحال ما يتأخّر عنه . والقاضي بالترجيح في التزاحم الكذائي إنّما هو عقل المكلّف ، كما أنّ القاضي بالترجيح في مرحلة جعل الحكم هو عقل المولى والمقنّن ، كما لا يخفى ، فبين التزاحمين بون بعيد . وإن كان مع ذلك في خواطرك ريب فنقول : كما يقال في مسألة اجتماع الأمر والنهي : إنّ كلًاّ منهما لم يتعلّق إلّا بموضوع ولا يتعدّاه ولا يتجاوزه إلى الآخر ، فلا
جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 310 | السيد محمد حسن المرتضوي اللنگرودى