ألا ترى أنّ العرض في وجوده الخارجي محتاج إلى الموضوع ، ومع ذلك لا يكون اللفظ الدالّ عليه - كالبياض مثلًا - دالّاً على موضوعه ؟ !
وبالجملة : قولنا : « أكرم كلّ عالم » لا يدلّ إلّا على تكثير حيثية العلم ليس إلّا ، وأمّا الحيثيات الاخر - حتّى حيثية الوجود - فخارجة عن حريمها غير مدلولة عليها ، وإن كانت ملازمة لها في الخارج . ولو أمكن وجود مصداق ذاتي للطبيعة بدون القيود والخصوصيات - كما هو معتقَد القائلين بأرباب الأنواع « 1 » - لكان هو محصّلًا للغرض ومتعلّقاً للتكليف ليس إلّا .
فتحصّل : أنّ الفرق بين الإطلاق والعموم ليس إلّا من جهة أنّ الموضوع للحكم في الأوّل نفس الطبيعة ، وفي الثاني المصداق الذاتي منها ، وأمّا الخصوصيات الفردية فأجنبية عن دائرة دلالتهما وإن كانت غير منفكّة عن الطبيعة ومصاديقها خارجاً . وسيجيء تفصيل الكلام في ذلك في محلّه إن شاء اللَّه تعالى .
المقدّمة الثالثة :
وليعلم : أنّ المولى والمقنّن قبل تعلّق الحكم على موضوع إذا لاحظ ذاك الموضوع ونفس ذاته :
فتارة يرى أنّ في نفس ذاك الموضوع مصلحة ملزمة ، محضة ، فيأمر به .
وأخرى يرى فيه مفسدة ملزمة محضة ، فيزجر عنه .
وثالثة يرى أنّ فيه مصلحة ومفسدة ، لكن مصلحة فعله أقوى من مفسدته ، فيرجّح جانب الفعل ويأمر به .
هامش
( 1 ) - راجع الحكمة المتعالية 2 : 46 - 81 .