تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
فتحصّل ممّا ذكرنا : أنّ غاية ما يستفاد من الإطلاق - بعد تمامية مقدّماته - ليست إلّا نفس الطبيعة ، فنفس الطبائع موضوعات للأحكام ، من دون ملاحظة شيء آخر فيها ، كما هو الشأن في الإخبارات أيضاً . ألا ترى أنّه فرق بين قولنا : « النار حارّة » وبين قولنا : « كلّ نار حارّة » ؟ ! فإنّ الحكم في الأوّل تعلّق على طبيعة النار ، وأمّا في الثاني تعلّق على كلّ فردٍ فردٍ منها ؛ ولذا تكون الجملة الثانية إخباراً عن جميع النيران الموجودة ، ولو كان الحكم المعلّق فيها كذباً يكون قولك ذلك كذباً بعدد الأفراد الموجودة من النار ، بخلاف الجملة الأولى ، كما لا يخفى . هذا كلّه على تقدير جعل الأحكام بصورة المطلقات ، وقد عرفت أنّه الغالب في جعل الأحكام . وأمّا إذا جعلت الأحكام بصورة العموم ، كقوله تعالى :
« أَوْفُوا بِالْعُقُودِ »
« 1 » فغاية ما تدلّ عليه لفظة « ال » الدالّة على العموم هي تكثير العقد بما هو عقد ، وأمّا كونه صادراً من شخص كذا وواقعاً في مكان كذا وزمان كذا إلى غير ذلك من الخصوصيات ، فلا تكاد تدلّ عليها تلك اللفظة . وبالجملة : لفظة « كلّ » و « ال » وكلّ ما يدلّ على العموم لا يدلّ إلّا على تكثير المصاديق الذاتية لنفس الطبيعة ، وأمّا الخصوصيات والقيود غير المنفكّة عن الفرد خارجاً فغير مدلول عليها . وكم فرق بين حكاية شيء ودلالته على شيء ، وبين ملزوميته لشيء في الوجود الخارجي ! فقد يكون بعض الأشياء مقروناً وملازماً مع شيء أو أشياء في الوجود الخارجي ، ولكن مع ذلك يباينه في مقام الحكاية والدلالة .
هامش
( 1 ) - المائدة ( 5 ) : 1 .