للبعث إليها ، فلم يكن هناك ما يحكي ويدلّ على الخصوصيات والأفراد ؛ لأنّ الفرد هي الطبيعة مع الوجود وعوارضه ، وواضح أنّها خارجة عن الطبيعة الموضوع لها .
ولو أريد بذلك تسرية الحكم إلى حالات الطبيعة ومصاديقها ، فيحتاج ذلك إلى لحاظ مستأنف غير لحاظ نفس الطبيعة ، ودالّ غير ما يدلّ على نفس الطبيعة ، ومع ذلك يخرج عن الإطلاق ويكون عامّاً ، فتدبّر .
وبالجملة : الكلام في دلالة اللفظ وحكايته لا في الاتّحاد الخارجي ، ومحال أن يحكي اللفظ الموضوع لنفس الطبيعة بلا قيد عن الخصوصيات والمشخّصات الفردية .
نعم ، كلّما وجدت الطبيعة خارجاً تتّحد معها ، وكم فرق بين جعل الحكم على أفراد الطبيعة ، وبين جعل الحكم على نفس الطبيعة بحيث كلّما تحقّقت الطبيعة في مورد تكون منشأة للأثر ! وذلك لأنّه عليه تكون نفس الطبيعة موجودة بوجود هذا الفرد لا بنحو الجعل الانحلالي ، كما لا يخفى .
والحاصل : أنّ القائل بالإطلاق اللحاظي إمّا يريد لحاظ الخصوصيات الفردية ، فقد عرفت حاله ، أو يريد أنّ لحاظ نفس الطبيعة مع قطع النظر عن الخصوصيات يكون مرآة لها ، فهو أيضاً محال كما ظهر لك وجهه بما لا مزيد عليه بأنّ الإطلاق في الحقيقة عدم لحاظ القيد ، فتدبّر .
إذا أحطت خبراً بما ذكرنا يظهر لك جلياً : أنّ تقسيم الإطلاق إلى الشمولي والبدلي - كما يوجد في بعض الكلمات - ممّا لا أصل له ؛ إذ ليس للإطلاق تعرّض لحيثية سوى ما اخذ تمام الموضوع للحكم ، وأمّا كون الحكم متعلّقاً على الأفراد على البدل ، أو على كلّ فرد ، أو على المجموع ، فلا بدّ في استفادة كلّ ذلك من التمسّك بدوالّ لفظية ؛ من لفظة « كلّ » أو « اللام » أو « بعض » أو غيرها . وإن كان مع ذلك في خواطرك شيئاً فارتقب حتّى حين .
جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 307
مساهمون: السيد محمد حسن المرتضوي اللنگرودى
ص٣٠٧