وبالجملة : كما أنّه في الأحكام العقلية إذا انحدر حكم على موضوع - كالحرقة بالنسبة إلى النار - فلا يكاد يتجاوز إلى غيره ، فكذلك في الأحكام الشرعية لو اخذ شيء موضوعاً للحكم - كالحلّية للبيع - فغاية ما تقتضيه المقدّمات هي أنّ نفس ذاك الشيء من دون دخالة للقيود الزمانية والمكانية وغيرهما موضوع للحكم . وحلّية مصاديق البيع إنّما هي لأجل تحقّق الطبيعة بوجود الفرد ، كما أنّ الحرقة بالنسبة إلى النار كذلك ، حيث إنّه لم تكن للخصوصيات الفردية من هذه النار - مثلًا - مدخلية في الحرقة .
فتحصّل ممّا ذكرنا : أنّه لا تعرّض للإطلاق - بعد تمامية المقدّمات - للخصوصيات أصلًا .
وأمّا العموم فله نحو تعرّض للمصاديق بتوسّط العنوان الإجمالي الذي يكون مرآة لها ، وسيجيء في بابه : أنّ العموم لا يستغني به عن الإطلاق الأحوالي للأفراد ؛ لأنّ غاية ما يدلّ عليه العموم هو كون الأفراد محكوماً بالحكم ، وأمّا أنّ كلّ فرد تمام الموضوع للحكم بلا دخالة وصف أو حالة فلا بدّ فيه من التمسّك بالإطلاق .
فالغاية المتحصّلة من الإطلاق غير الغاية المتحصّلة من العموم .
فظهر ممّا ذكرنا : أنّ ما يوجد في بعض الكلمات من كون الإطلاق لحاظياً لا وجه له ، لأنّه إن أريد بذلك : أنّ في المطلق تلاحظ الخصوصيات الفردية ؛ بمعنى أنّ الطبيعة في أيّ فرد وجدت تكون محصّلة للغرض ، ففيه - مضافاً إلى أنّه خلاف الوجدان ؛ لحكم الوجدان بالفرق بين قولك : « أحلّ اللَّه البيع » ، وبين قولك : « أحلّ اللَّه كلّ البيوع » ، فتدبّر - أنّ هذا المعنى غير معقول في المطلقات ؛ لعدم وجود ما يدلّ عليه ؛ بداهة أنّ قولك : « أكرم عالماً » - مثلًا - له مادّة وهيئة ، والمادّة - وهي عنوان « العالم » - موضوعة للطبيعة اللا بشرط - أي نفس الطبيعة بلا قيد - والهيئة وضعت
جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 306
مساهمون: السيد محمد حسن المرتضوي اللنگرودى
ص٣٠٦