المقدّمة الثانية :
ربّما يتوهّم : أنّ الإطلاق - بعد تمامية مقدّماته - ليس معناه إلّا ما يستفاد من العموم ، ولا فرق بينهما إلّا من جهة أنّ استفادة العموم من العامّ بدلالة لفظية ، ومن المطلق بمقدّمات الحكمة ، ومن أجل ذلك ربّما يوجد في بعض الكلمات كون الإطلاق لحاظياً وتقسيم الإطلاق إلى الشمولي والبدلي .
مع أنّه ليس بشيء ؛ لما سيوافيك تفصيله في محلّه ، وإجماله : أنّ المطلق المقابل للمُقيّد معناه هو المسترسل عن القيد ؛ فإن قيّدت الطبيعة التي جعلت موضوعاً للحكم تصير مقيّدة ، وإلّا تكون مطلقة . فإن تمّت مقدّمات الإطلاق فمقتضاها ليست إلّا أنّ الطبيعة من حيث هي ، من دون دخالة شيء آخر تمام الموضوع للحكم .
وقد سبق وسيأتي : أنّ دلالة المطلق - بعد تمامية مقدّماته - ليست من قبيل دلالة اللفظ ، بل من دلالة العقل ؛ فكلّ ما أخذه المولى موضوعاً للحكم في لسان الدليل يصحّ احتجاج العبد به على مولاه ، وبالعكس .
فإذا كان المأخوذ موضوعاً للحكم ، الطبيعة مرسلةً وبدون القيد ، فمحال أن تكون مرآة للخصوصيات الفردية ؛ ضرورة أنّ المصداق لا يصير مصداقاً إلّا بانضمام الخصوصيات إليه ، ولا أقلّ من الخصوصيات الوجودية .
فغاية ما تقتضيه مقدّمات الإطلاق في قوله تعالى :
« أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ »
« 1 » - مثلًا - هي أنّ طبيعة البيع وماهيته تمام الموضوع للحكم عليه بالحلّية . وأمّا الخصوصيات الفردية - حتّى الوجودي منها - فلم تكن مؤثّرة في الحلّية ، وإن كانت معها خارجاً .
هامش
( 1 ) - البقرة ( 2 ) : 275 .