وجوده الخارجي المتعانق مع الخصوصيات الزمانية والمكانية وغيرهما الغير الدخيلة متكثّر ، وفي هذه المرحلة لم يكن مأموراً به .
وإن شئت مزيد توضيح لذلك فنقول : كما أنّه لا تكون الخصوصيات الخارجية - كالأبيضية والأسودية ، والزنجية والرومية ، وغيرها - دخيلة في حكم العقل بكون الإنسان حيواناً ناطقاً ، فكذلك الخصوصيات الفردية غير دخيلة في حكم الشرع بكون الصلاة - مثلًا - معراج المؤمن ، أو قربان كلّ تقيّ . فكما لا تكون الأبيضية والزنجية وغير من الخصوصيات دخيلة في ماهية الإنسان ، فكذلك لا تكون الخصوصيات دخيلة في معراجية الصلاة ، فليست الصلاة منضمّة إلى الخصوصيات متعلّقة للحكم ، بل نفس الصلاة متعلّقة للأمر يريد إيجادها .
ثمّ إنّه بعد ما عرفت أنّ متعلّق الأوامر والنواهي ليست إلّا نفس الطبيعة ، لا بدّ وأن يعلم أنّ المراد بالطبيعة المبحوث عنها ليس خصوص الماهية المبحوث عنها في المنطق ، بل أعمّ منها ومن الماهية المخترعة ؛ ضرورة أنّه كما قد يكون متعلّق الأمر الطبيعة المتأصّلة الواقعة تحت إحدى المقولات العشر ، فكذلك قد يكون - وهو الكثير منها - من الماهيات المخترعة الواقعة تحت مقولات مختلفة ، كماهية الصلاة فإنّها مركّبة من عدّة مقولات متعدّدة .
والكلام فيها الكلام في الماهية الأصلية ، فيقال : إنّ المولى لمّا رأى أنّ ماهية الصلاة - الملتئمة من عدّة أجزاء وشرائط وعدم المانع - محصّلة للغرض ومعراج للمؤمن ، فيلاحظ المجموع المركّب ويعتبر جميع ما يكون دخيلًا فيه ؛ إمّا بجعله جزءاً أو شرطاً ، أو بجعله مانعاً إذا كان وجوده مزاحماً .
هذا تمام الكلام في المقدّمة الأولى .
جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 304
مساهمون: السيد محمد حسن المرتضوي اللنگرودى
ص٣٠٤