فإن قيل : « أقم الصلاة في وقت محدود بحدّين » فإذا أمكن إتيان مصداق منها بين الحدّين فيصحّ التكليف بالطبيعة ، ولا يحتاج إلى القدرة على جميع أفرادها . وبعد تعلّق الأمر بالطبيعة يكون جميع الأفراد متساوية الأقدام في الانطباق ؛ لكون انطباق الكلّي على أفراده قهرياً ، وبعد الانطباق يكون الإجزاء عقلياً .
فإذا كان أحد المتزاحمين موسّعاً والآخر مضيّقاً يصحّ تعلّق الأمر بالطبيعة ، ولا يتوقّف صحّته على صحّة تعلّق الأمر بالفرد المزاحم بالخصوص حتّى يقال : إنّه بعد الأمر بالإزالة لا يمكن الأمر بذلك الفرد المزاحم ؛ لاستلزامه الأمر بالضدّين . بل يكفي في صحّته تعلّق الأمر بالطبيعة ، وبعد ذلك يكون الانطباق قهرياً والإجزاء عقلياً . فلو قلنا : إنّ صحّة العبادة تتوقّف على الأمر بها كان الضدّ الموسّع صحيحاً إذا كان عبادة .
نعم ، لو قلنا : إنّ الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضدّه ، كان ذلك الفرد من الصلاة المزاحم للإزالة منهياً عنه ، ومحال أن ينطبق عليه عنوان المأمور به في حال كونه منهياً عنه ، وبعد تعلّق النهي به يخرج عن قابلية انطباق المأمور به عليه ، فلا يصلح أن يؤتى به بداعي الأمر بالطبيعة .
فظهر : أنّ نفي الثمرة على إطلاقه غير مستقيم ، بل هو مختصّ بالمضيّقين المتزاحمين . وأمّا في المضيّق والموسّع فالثمرة ظاهرة على ما ذكرنا « 1 » ، انتهى محرراً .
ثمّ قال المحقّق النائيني قدس سره : هذا غاية ما يمكن أن يوجّه به مقالة المحقّق الكركي قدس سره . ولكنّه لا يخفى عليك ما فيه . لأنّه إنّما تتمّ مقالة المحقّق لو كان اعتبار القدرة في التكاليف عقلياً ، حيث إنّه يكفي في صحّة التكليف بالطبيعة عند العقل ،
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول 1 : 313 .