مقالة شيخنا البهائي في إنكار الثمرة وما أجيب عنها
قد أشرنا : أنّ شيخنا البهائي قدس سره أنكر الثمرة ، لكنّه بطريق آخر ، وهو : أنّ الأمر بالشيء إذا لم يقتض النهي عن ضدّه فلا أقلّ من عدم الأمر به ؛ لامتناع تعلّق الأمر بالضدّين معاً . فالضدّ إذا كان عبادة يقع باطلًا ؛ لاعتبار قصد الأمر في صحّة العبادة « 1 »
. وبالجملة : أنّ الأمر بالشيء وإن لم يقتض النهي عن ضدّه ، إلّا أنّه يقتضي عدم الأمر به ، وهو كافٍ في بطلان الضدّ العبادي ؛ لاعتبار الأمر في صحّة العبادة .
أجيب عنه بوجوه :
كفاية الرجحان الذاتي في صحّة العبادة
الوجه الأوّل : ما هو المشهور بينهم ، وهو : عدم احتياج صحّة العبادة إلى الأمر ، بل يكفي فيها وجود المصلحة وملاك الأمر ، وحيث إنّ التزاحم هنا ليس من باب التزاحم في المقتضيات ، بل من باب التزاحم في مقام الامتثال - فكلّ منهما واجد للمصلحة والملاك . فلو فرض - محالًا - إمكان جمعهما لوجب إثباتهما ، فغاية ما يقتضي الابتلاء بالأهمّ هي سقوط الأمر فقط مع بقاء الملاك فيه ، فيصحّ منه إتيان العبادة بقصد المحبوبية أو كونها للَّه تعالى . فتحصّل ممّا ذكرنا : أنّ الأمر بالشيء إذا لم يقتض النهي عن ضدّه تقع العبادة صحيحة ، وإن لم يتعلّق بها الأمر .
هامش
( 1 ) - زبدة الأصول : 99 .