تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
القدرة على إيجادها ولو في ضمن فردٍ ما ، ولكن هناك وجه آخر في اعتبار القدرة ؛ وهو اقتضاء الخطاب ذلك ، حيث إنّ البعث والتكليف إنّما يكون لتحريك إرادة المكلّف نحو أحد طرفي المقدور وترجيح أحد طرفيه ، بل حقيقة التكليف ليست إلّا ذلك ، فالقدرة على المتعلّق ممّا يقتضيه نفس الخطاب ، بحيث إنّه لو فرض عدم حكم العقل بقبح العاجز ، وقلنا بمقالة الأشاعرة - النافين للتحسين والتقبيح العقليين - لقلنا باعتبار القدرة في المتعلّق ؛ لمكان اقتضاء البعث والتكليف ذلك ، فدائرة المتعلّق تدور مدار القدرة سعةً وضيقاً ، ولا يمكن أن تكون دائرة المتعلّق أوسع من دائرة القدرة ، فالفرد المزاحم لواجب مضيّق لا يمكن أن يعمّه سعة المتعلّق ؛ لعدم سعة قدرته ذلك حسب الفرض ، حيث إنّ الممتنع الشرعي كالممتنع العقلي ، فتخرج تلك الحصّة من الطبيعة عن متعلّق الأمر ، فلا يمكن إيجاد الفرد امتثالًا للأمر المتعلّق بالطبيعة ، فإن قلنا بتوقّف العبادة على الأمر يبطل ذلك الفرد المزاحم . وضابط الفرق بين القدرة الشرعية والعقلية عندنا هو : أنّه إذا اخذت القدرة في موضوع الخطاب المستكشف من ذلك مدخليتها في ملاك الخطاب كانت القدرة شرعية ، من غير فرق في ذلك بين أخذها في موضوع الخطاب صريحاً كما في آية الحجّ « 1 » ، أو كانت مستفادة من خطاب آخر كما في آية الوضوء « 2 » . وأمّا إن لم تؤخذ في موضوع الخطاب ، بل كانت ممّا تقتضيه نفس الخطاب - إمّا لمكان قبح مخاطبة العاجز عقلًا ، أو لأجل أنّ الخطاب هو البعث والتحريك نحو المقدور - كانت القدرة عقلية .
هامش
( 1 ) - آل عمران ( 3 ) : 97 . ( 2 ) - المائدة ( 5 ) : 6 .