المحبوبية في الدوران بين الأهمّ والمهمّ ، بل يكون باقياً على المحبوبية ؛ ولذا ربّما يتأسّف على تركه ويبكي لفقده . وهذا عند العقل والعرف واضح لا إشكال فيه .
فتحصّل : أنّ الأمر بالشيء لو اقتضى النهي عن ضدّه فلا يوجب النهي الكذائي فساد ضدّه العبادي ، فتصحّ الصلاة مع تعلّق النهي بها .
إن قلت : إنّ بطلان الصلاة من ناحية التجرّي ؛ لأنّ المكلّف بذلك يتجرّى على مولاه ، فيكون بعيداً عن ساحته ؛ فلا يمكن أن يتقرّب بها .
قلت أوّلًا : إنّ التجرّي إنّما هو بترك الأهمّ لا بإتيان المهمّ ، ولو كان له جرأة لترك المهمّ أيضاً .
وثانياً : لو سلّم أنّ التجرّي بفعل المهمّ ، ولكن الذي يسهِّل الخطب هو : أنّ الفعل بالتجرّي لا يصير حراماً - كما هو مقتضى التحقيق وسيجيء في محلّه - لأنّ عنوان الجرأة والجسارة لا يكاد يسري مبغوضيته إلى الفعل الخارجي ولا يتّحد معه ، ولو اتّحد معه لا بعنوان التجرّي ، فكون العبد بعيداً عن ساحة المولى بجرأته على مولاه لا يوجب البُعد عنه بعمله .
ثمّ إنّه قد يقال : إنّ تعلّق النهي التحريمي موجب للفساد .
وفيه : أنّ هذه المسألة عقلية ، ولم يكن عليه دليل من الشرع . والنهي الغيري لا يوجب فساد متعلّقه ، كما لا يوجب عقاباً لارتكابه .
وبالجملة : هذا السنخ من النواهي لا توجب حزازة في المتعلّق ذاتاً ؛ فلا يوجب فساده .
فتحصّل ممّا ذكر سقوط الثمرة المتوهّمة ، فالبحث إذاً عادم الثمرة ، فتدبّر .
جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 294
مساهمون: السيد محمد حسن المرتضوي اللنگرودى
ص٢٩٤