ما يقتضيه الخطاب - على تقدير تسليمه - هي القدرة على متعلّقه ، والمفروض : أنّ متعلّقه ليس إلّا صرف الوجود من الطبيعة ، لا المصاديق والأفراد ، وواضح : أنّها حاصلة فيما لو كان أحد المزاحمين مضيّقاً والآخر موسّعاً .
فالفرد - سواء زاحمه واجب مضيّق ، أم لا - لم يكن متعلّقاً للأمر ، ولا يعقل انطباق الطبيعة المأمور بها بما هي مأمور بها عليه ؛ لأنّ وعاء تعلّق الأمر غير وعاء الفرد الذي هو الخارج ، فلا معنى لأن يقال : إنّه كما أنّ طبيعة الإنسان اللا بشرط تنطبق على الفرد وتتّحد معه خارجاً ، فكذلك الطبيعة المأمور بها تنطبق على الخارج ويكون الفرد الخارجي مأموراً به ؛ لأنّ ظرف الوجود الخارجي ظرف السقوط ، وظرف تعلّق الأمر وعاء الاعتبار .
نعم ، ما يكون في الخارج لو جرّد عن الخصوصيات والقيودات فحصل في وعاء الاعتبار يكون مأموراً به . كما أنّ الطبيعة الموجودة في وعاء الاعتبار لو قارنها الخصوصيات وحصلت في الخارج يكون مأموراً بها .
وبالجملة : ما ذكره المحقّق النائيني قدس سره هنا يناقض اعترافه بأنّ صرف الوجود من الطبيعة مأمور به ؛ لأنّ غاية ما يقتضيه الاعتبار ، اعتبار القدرة في متعلّق الأمر ، وهو ليس إلّا نفس الطبيعة ، لا الحصّة والفرد . فإشكال المحقّق النائيني قدس سره على المحقّق الكركي قدس سره غير وارد .
نعم ، يتوجّه على المحقّق الكركي قدس سره سؤال الفرق والتفصيل في المسألة ، مع أنّه لا فرق في ذلك بين المضيّقين وبين الموسّعين ، وبين كون أحدهما مضيّقاً والآخر موسّعاً ؟ ! كما سيوافيك قريباً في الوجه الثالث ، فارتقب حتّى حين .
جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 300
مساهمون: السيد محمد حسن المرتضوي اللنگرودى
ص٣٠٠