تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
فتحصّل ممّا ذكر : أنّه بناءً على توقّف صحّة العبادة على الأمر بها يكون الحقّ مع شيخنا البهائي قدس سره من أنّ المسألة عديمة الثمرة ؛ لعدم الأمر بالضدّ على كلّ حالٍ « 1 » ، انتهى . وليعلم : أنّا نقول بمقالة المحقّق الكركي قدس سره في المضيّقين أيضاً ، فنوافق المحقّق النائيني قدس سره في الموسّعين فخالفه في المضيّقين . وفيما لو كان أحدهما مضيّقاً والآخر موسّعاً فنحن على عكس النقيض من مذهب المحقّق النائيني ، كما سيظهر لك عن قريب - إن شاء اللَّه - في الوجه الثالث ، فارتقب حتّى حين . ولكن الذي نحن بصدده عاجلًا هو ردّ مقالة المحقّق النائيني قدس سره ، فنقول : إنّ متعلّقات الأوامر إذا كانت نفس الطبائع - كما هو الحقّ عندنا وعند هذا المحقّق ، وهي التي تكون واجدة للمصالح - فالخصوصيات الفردية - كخصوصية الزمانية والمكانية إلى غير ذلك - فاقدة للمصالح ، فمركز تعلّق الأوامر ومحطّها نفس الطبائع ليس إلّا ، وهي التي دعت الآمر والمقنِّن إلى الأمر بها ، والخصوصيات الفردية خارجة عن حريم البعث والأمر ، بل لا يكاد يعقل أن تكون الخصوصيات مأخوذة بعد أن لم تكن دخيلة في المصلحة . وبالجملة : نفس الطبيعة واجدة للمصلحة ، وهي التي دعت الآمر إلى انحدار البعث نحوها ، فلو أمكن إيجادها في الخارج مجرّدة عن كافّة الخصوصيات والقيود لكان ما أوجده محصّلًا لتمام مطلوبه وغرضه ، إلّا أنّه لا تكاد توجد إلّا مقرونة معها . فإذا تمّت عنده قدس سره أنّ متعلّق الأمر نفس الطبيعة ، والخصوصيات والمصاديق خارجان عن حريم المأمور به ، بل تكون من قبيل وضع الحجر جنب الإنسان ، فغاية
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول 1 : 314 - 315 .