تصحيح الأمر بالمهم بالأمر المتعلّق بالطبيعة
الوجه الثاني : ما حكي عن المحقّق الكركي قدس سره بأنّه لو قلنا بتوقّف العبادة على الأمر ، لكن كلام الشيخ البهائي قدس سره « 1 » إنّما يتمّ في المتزاحمين المضيّقين إذا كان أحدهما أهمّ - كما لو فرض مزاحمة الصلاة مثلًا في آخر الوقت لواجب آخر أهمّ - لأنّه لا يعقل أن يؤمر بهما ؛ لخروجهما عن تحت قدرة المكلّف ، فالأمر يتعلّق بالمزاحم الأهمّ ؛ فتقع العبادة باطلة .
وأمّا إذا كان أحد المتزاحمين مضيّقاً والآخر موسّعاً فيصحّ تعلّق الأمر بكلّ منهما . ففي حال سعة وقت الصلاة يجوز ترك الواجب الآخر المضيّق الأهمّ والإتيان بالصلاة ؛ لأنّ المعتبر في صحّة التكليف هو إمكان امتثال مصداقٍ ما ، وهو حاصل « 2 »
. توضيحه على ما ذكره المحقّق النائيني قدس سره هو : أنّ الأمر يتعلّق بصرف الوجود من الطبيعة ، لا بسريان الطبيعة إلى أفرادها - كما في النهي عن الطبيعة - فالأمر لا يكاد يسري إلى الأفراد ، والأفراد متساوية الأقدام بالنسبة إليها ، فالتخيير بينها عقلي .
هامش
( 1 ) - قلت : كذا عبّر سيّدنا الأستاذ - دام ظلّه - في هذه الدورة ، بل وكذا عُبّر في « فوائد الأصول » . ولكن حيث إنّ عصر المحقّق الكركي قدس سره سابق على عصر شيخنا البهائي قدس سره - لأنّه توفّي سنة 937 ، أو 938 ، أو 940 ق . والشيخ توفّى سنة 1030 ، أو 1031 ق - فكلام المحقّق لا يكون بصدد الجواب عن مقالة الشيخ ، كما لا يخفى . نعم ، عبارته المحكية ممّا يمكن أن يستفاد منها ما يصلح جواباً لمقالته ، كما أشار إليه الأستاذ في الدورة السابقة ، كما في « تهذيب الأصول » ، لاحظ تهذيب الأصول 1 : 314 . [ المقرّر حفظه اللَّه ] .
( 2 ) - جامع المقاصد 5 : 13 - 14 .