تزييف الوجه الأوّل بعدم تمامية الأمور المتوقّفة عليها
فقد أشكل على الأمور المذكورة :
عدم تمامية كون ترك الضدّ مقدّمة لفعل الضدّ
أمّا الأمر الأوّل - وهو أنّ ترك الضدّ مقدّمة لفعل ضدّه - فاشكل عليه من وجوه :
الوجه الأوّل : ما أورده المحقّق الخراساني قدس سره حيث قال : إنّ المعاندة والمنافرة بين الشيئين لا تقتضي إلّا عدم اجتماعهما في التحقّق ، وحيث إنّه لا منافاة أصلًا بين الضدّ وعدم ضدّ الآخر ، بل بينهما كمال الملاءمة ، كان أحد الضدّين مع عدم ضدّ الآخر في رتبة واحدة ، من دون أن يكون في البين ما يقتضي تقدّم أحدهما على الآخر ، كما لا يخفى . فلا يكون عدم أحدهما في الرتبة السابقة مقدّمة لفعل ضدّه ، كما يراه القائل بمقدّمية ترك أحد الضدّين لوجود الضدّ الآخر « 1 »
. وفيه : أنّه إذا كان بين الشيئين معاندة ومضادّة وإن يوجب ذلك أن يكون بين الضدّ وعدم الضدّ الآخر ملائمة ، ولكن لا يوجب ذلك أن يكونا في رتبة واحدة ؛ وذلك لأنّ العلّة غير معاندة لمعلولها - بل يكون بين العلّة وبين معلولها كمال الملاءمة ، والمعلول مترتّب على علّته - ولكن مع ذلك تتقدّم العلّة رتبةً على معلولها .
وبالجملة : مجرّد الملاءمة بين شيئين لا يثبت وحدة الرتبة بينهما ، فلا بدّ لإثبات اتّحاد الرتبة من التماس دليل آخر .
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 161 .