ويمكن توجيه مقال المحقّق الخراساني قدس سره في كون أحد الضدّين في رتبة عدم الضدّ الآخر : بأنّ الحمل الشائع الصناعي ينقسم إلى قسمين :
حمل ذاتي حقيقي : وهو ما يكون الموضوع فيه مصداقاً ذاتياً للمحمول بلا ضمّ حيثية زائدة على ذاته ، كما في « زيد إنسان » ، و « البياض أبيض » .
وحمل عرضي : وهو ما يكون مصداقية الموضوع فيه للمحمول بحيثية زائدة على ذاته ، كما في مصداقية « الجسم الأبيض » للأبيض ؛ إذ لا يكفي في كون الجسم مصداقاً للأبيض إلّا إذا تخصّص بخصوصية زائدة على ذاته .
فإذن : السواد وإن لم يصدق على البياض ، إلّا أنّ عدم السواد يصدق عليه حملًا بالعرض لا بالذات ؛ لأنّ حيثية الوجود حيثية منشئية الأثر وطاردية العدم ، فلا يكاد يكون عين عدم الآخر بالذات . ولكن يتّحدان بالعرض ويكون وجوده راسِماً لعدمه . فعلى هذا : يكون الحمل بينهما كاشفاً عن اتّحادهما في الخارج اتّحاداً مصداقياً بالعرض .
وأنت خبير بأنّ العلّة لا تتّحد مع معلولها في الخارج ؛ لا حقيقة ولا بالعرض .
بداهة أنّ العلّة مقدّمة رتبةً على معلولها ، والمعلول ناشئٌ منها ومفاض عنها ، وما هذا شأنه لا يعقل أن يتّحد مع المتأخّر ، فالاتّحاد الذي هو مفاد الحمل يأبى أن يكون أحدهما مقدّماً رتبةً والآخر متأخّراً عنه كذلك . فإذن : مقتضى الحمل وإن كان عرضياً ، يوجب أن يكون الموضوع متّحداً مع محموله في الرتبة .
وبالجملة : السواد الخاصّ - مثلًا - مصداق حقيقي وذاتي للسواد ، وهو أيضاً مصداق عرضي لمفهوم عدم البياض ، فإذا كان شيء مصداقاً لمفهومين - وإن كان أحدهما مصداقاً حقيقياً والآخر عرضياً - فهما في رتبة واحدة ، لا تقدّم ولا تأخّر لأحدهما على الآخر .
جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 260
مساهمون: السيد محمد حسن المرتضوي اللنگرودى
ص٢٦٠