ولك أن تقول بعبارة أوجز : إنّ السواد لا يصدق على البياض ، وإلّا اجتمع الضدّان . ومع عدم صدقه فلا بدّ وأن يصدق عليه نقيضه ، وإلّا ارتفع النقيضان ، والصدق يقتضي الاتّحاد ، وهو ينافي التقدّم والتأخّر رتبة ؛ فثبت اتّحادهما رتبةً .
هذا غاية ما يمكن أن يوجّه به مقال المحقّق الخراساني قدس سره .
ولكنّه مع ذلك غير وجيه ولا يخلو عن مغالطة ؛ لأنّ نقيض كلّ شيء رفعه أو مرفوع به ؛ فكما أنّ النقيض في المفرد - أعني الوجود - رفعه ، فكذلك النقيض في القضية التي هي ثبوت شيء لشيء هو رفع الثبوت بنحو السلب التحصيلي ، لا إثبات الرفع بنحو الموجبة المعدولة أو الموجبة السالبة المحمول . مثلًا : نقيض « زيد قائم » ، « زيد ليس بقائم » على نعت السلب التحصيلي ، لا « زيد لا قائم » بنعت الموجبة المعدولة أو السالبة المحمول .
فعلى هذا نقول في المثال : نقيض « صدق البياض » « لا صدق البياض » على نحو السلب التحصيلي ، لا « صدق عدم البياض » على نعت الموجبة المعدولة أو الموجبة السالبة المحمول ؛ لأنّ الأعدام - كما قرّر في محلّه - لا حظّ لها من الوجود لتثبت على شيء أو يثبت عليها شيء .
وبالجملة : نقيض صدق الشيء هو عدم صدقه ، لا صدق عدمه بأحد النحوين حتّى يلزم اتّحادهما في الوجود - ولو بالعرض - الموجب لاتّحادهما رتبة . هذا أوّلًا .
وثانياً : لو سلّم ذلك نقول : إنّ حيثية العدم غير حيثية الوجود ؛ لأنّ العدم باطل صرف وعاطل محض لا شأن له في صفحة الوجود ؛ حتّى قولنا : « لا شأن له » لو أريد به الاتّصاف .
وبالجملة : لا يكون للعدم حيثية واقعية وتحقّق خارجي ، بل هو باطل صرف ، فكيف يحمل ويتّحد مع حيثية الوجود التي هي منشأ للآثار ؟ !
جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 261
مساهمون: السيد محمد حسن المرتضوي اللنگرودى
ص٢٦١