إن قلت : فإذا كان كذلك فما وجه ما يقال : إنّ القضية المعدولة بحكم الموجبة وتجري فيها القاعدة الفرعية ؟ ! ومقتضى الحمل فيها إثبات الحيثية العدمية على الوجود .
قلت : ذلك توسّع في العبارة ، وإسراء حكم المضاف إليه إلى المضاف ، وإشارة إلى أنّ الموضوع ذا حيثية وجودية لا إثبات المعنى العدمي على الموضوع .
ولذا إنّما يعتبرون المعدولة في مورد يكون ذا ملكة وله شأنية ذلك ، كقولك :
« زيد لا بصير » . وأمّا في مورد لا يكون بتلك المثابة فلا . ولذا لا يقال : « الجدار لا بصير » ؛ لعدم شأنية الجدار للبصر ، بل يقال : « الجدار ليس ببصير » ؛ لعدم اعتبار الشأنية في السالبة المحصّلة ، فتدبّر .
فإذن : فما هو المعروف بين بعضهم : أنّ الأعدام المضافة لها حظّ من الوجود « 1 » ، توسّع في العبارة وإسراء حكم المضاف إليه إلى المضاف ، وإلّا فالذي له حظّ من الوجود هو الملكة لا العدم ، فتدبّر .
فعلى هذا : فالمعدولة في الحقيقة لا بدّ وأن ترجع إلى السالبة المحصّلة ، وإن كانت بحسب الظاهر موجبة ، كما هو الشأن في بعض القضايا الموجبة ؛ فإنّها بحسب الظاهر والصورة موجبة ، لكنّها سالبة واقعاً .
وذلك كقولنا : « شريك الباري ممتنع » ؛ فإنّه وإن كان بحسب الظاهر موجبة ، ولكنّه في المعنى واللُبّ سالبة محصّلة ؛ لأنّه لو ابقي على صورته يكون مقتضاه اتّحاد شريك الباري مع الامتناع في نفس الأمر ، وهو كما ترى . فمعنى قولنا : « شريك الباري ممتنع » : أنّ شريك الباري ليس بموجود البتّة وبالذات ، فتدبّر .
هامش
( 1 ) - الحكمة المتعالية 1 : 344 ، شرح المنظومة ، قسم الحكمة : 47 .