الوجه الأوّل إثبات اقتضاء الأمر بالشيء النهي عن ضدّه الخاصّ من ناحية المقدّمية وتزييفه
مرجع هذا الوجه إلى كون ترك الضدّ مقدّمة لفعل ضدّه ؛ وذلك لأنّ بين الضدّين تمانعاً وتضادّاً وتنافياً . ولازم ذلك هو : أن يكون أحد الشيئين مانعاً أو مضادّاً أو منافياً لوجود الآخر ، وبالعكس . فالصلاة - مثلًا - مانعة عن إزالة النجاسة عن المسجد ، وبالعكس في وقت واحد .
وواضح : أنّ عدم المانع من مقدّمات وجود الشيء ، فترك المانع مقدّمة لفعل الضدّ ، ومقدّمة الواجب واجبة . فعلى هذا : يكون ترك الصلاة عند الأمر بالأهمّ كإزالة النجاسة عن المسجد مثلًا - واجباً ؛ ففعلها حرام ومنهيّ عنها ؛ فتكون باطلة .
فهذا الوجه إنّما يفيد لاقتضاء الأمر بالشيء النهي عن ضدّه الخاصّ بعد تمامية أمور ثلاثة :
أحدها : أن ترك الضدّ مقدّمة لفعل ضدّه .
ثانيها : مقدّمة الواجب واجبة .
ثالثها : اقتضاء الأمر بالشيء النهي عن ضدّه العامّ - والمراد به نقيض الواجب - سواء كان عدمياً أو وجودياً ، كما في المقام ؛ فإنّ الصلاة - مثلًا ضدّ عامّ لترك الصلاة الذي يكون مقدّمة لإنقاذ الغريق الذي يكون أهمّ .
فإذا لم تتمّ هذه الأمور - ولو بالإشكال في واحد منها - فلا يتمّ الاستدلال .