المسألة بين مثبت للاستلزام أو المقدّمية ، وبين منكرهما . ولا يصغى إلى كلّ ما قيل أو يمكن أن يقال فيها .
فلا نحتاج إلى ما تجشّم به المحقّق الخراساني قدس سره لإرادة المعنى العامّ من الاقتضاء في عنوان المسألة حيث قال : المراد ب « الاقتضاء » في العنوان أعمّ من أن يكون بنحو العينية أو الجزئية أو اللزوم من جهة التلازم بين طلب أحد الضدّين وطلب ترك الآخر أو المقدّمية « 1 »
. وذلك لأنّ إرادة المعنى الأعمّ من الاقتضاء بعيدة . مع أنّه لا يكاد يمكن إرادة الجامع الحقيقي بينها . فلو أريد الجامع بينها فإنّما هو في أمر انتزاعي .
فلا بدّ من غمض النظر وإسقاط الأقوال والوجوه التي تكون ظاهر الفساد - كاحتمال أن يكون الاقتضاء بنحو العينية أو التضمّن - وقصر النظر إلى الوجوه والأقوال المعتنى بها في المسألة ، وهي - كما أشرنا - تدور مدار الاستلزام والمقدّمية ؛ فإذن الاقتضاء بمعناه من الاستلزام . فظهر : أنّ هذه المسألة ، مسألة أصولية عقلية .
ولا يخفى : أنّه يترتّب عليها آثار وبركات في الشرع والشريعة ، بخلاف مسألة الملازمة بين وجوب الشيء ووجوب مقدّمته ؛ فإنّها قليلة . مثلًا : لو امر بالتيمّم في ضيق الوقت ولم يتيمّم بل توضّأ أو اغتسل ، فيقع البحث في صحّة وضوئه أو غسله ؛ فإن قلنا بأنّ الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضدّه فيقع وضوؤه أو غسله باطلًا ، وإلّا فلا ، وهكذا . . . كما سيظهر لك قريباً .
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 160 .