تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
ولا يخفى : أنّه كم فرق بين ما نحن فيه والتنظير الذي ذكره ، من محبوبية إنقاذ الولد ! وذلك لأنّه إن توجّه الأب ورأى أنّ ولده مشرف على الغرق ليطلبه أشدّ الطلب ، ويبعث كلّ مَن بحضرته لإنقاذه . وأمّا فيما نحن فيه : فمع أنّه متوجّه إلى مقدّمية شيء لا يبعث إليه غالباً ولو إرشاداً أو تأكيداً . يرشدك إلى ذلك وجود أوامر في الفقه بأشياء وأمور تكون لها مقدّمات ، مع عدم الأمر بما يكون مقدّمة له . فتحصّل ممّا ذكرنا : أنّه لا ملازمة بين البعث بشيء والبعث إلى ما يكون مقدّمة له ، فتدبّر .

حول كلام البصري

فقد حكي عن البصري أنّه قال : لو لم تجب المقدّمة لجاز تركها ، وحينئذٍ : فإن بقي الواجب على وجوبه يلزم التكليف بما لا يطاق ، وإلّا خرج الواجب المطلق عن كونه واجباً « 1 » . فيورد عليه أوّلًا بالنقض بالمتلازمين في الوجود اللّذين في أحدهما ملاك الوجوب دون الآخر ؛ فبعد وجوب الأوّل إمّا يجب الآخر أيضاً أو لا ، فعلى الأوّل يلزم أن يجب الشيء بلا ملاك ، وإلّا لزم خروج الواجب عن كونه واجباً ؛ لأنّ المفروض كونهما متلازمين في الوجود لا يمكن انفكاكهما ؛ فما هو الجواب عن هذا هو الجواب عمّا ذكره . وثانياً بالحلّ ، كما أفاده المحقّق الخراساني ؛ فإنّه قدس سره بعد إصلاح ظاهر الاستدلال بإرادة عدم المنع الشرعي من جواز الترك ، وإلّا فالشرطية الأولى واضحة الفساد ، وبإرادة الترك ممّا أضيف إليه الظرف - وهو « حينئذٍ » - وإلّا فالشرطية الثانية
هامش
( 1 ) - المعتمد في أصول الفقه 1 : 94 - 95 .