تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
لإفادة البعث الحقيقي . وكثيراً ما تكون الأوامر المتعلّقة بها تأكيداً للبعث إلى ذيها . مثلًا : قولك لمن يكون تحت أمرك : « اذهب إلى السوق واشتر اللحم » يكون الأمر بالذهاب تأكيداً لاشتراء اللحم . ثمّ إنّه بعد ما تمهّد لك عدم إمكان البعث إلى المقدّمة عقلًا ، فلو ورد في الشرع ما يوهم خلاف ذلك فلا بدّ لنا من تأويله ، كما هو الشأن في كلّ ما ورد في الشرع وظاهره يخالف حكم العقل ، فتدبّر .

كلام الشيخ في وجوب المقدّمة وتزييفه

بقي شيء ، وهو الذي أفاده الشيخ الأعظم قدس سره في المقام ؛ فإنّه قال في وجوب المقدّمة : إنّ من راجع وجدانه وأنصف من نفسه ، مع خلوّ طبيعته عن الاعوجاج الفطري ، يحكم على وجه الجزم واليقين بثبوت الملازمة بين الطلب المتعلّق بالفعل ، وبين الطلب المتعلّق بمقدّماته . نعم ، ليس تعلّق الطلب الفعلي بالمقدّمة على وجه تعلّقه بذيها ، كيف والضرورة قضت ببطلانه ؟ ! لجواز الغفلة عن المقدّمات ، بل واعتقاد عدم التوقّف بينهما . بل المقصود : أنّ المريد لشيء لو راجع وجدانه يجد من نفسه حالة إجمالية طلبية متعلّقة بمقدّماته ، على وجه لو حاول كشف تلك الحالة وتفصيلها لكان ذلك في قالب الأمر والطلب التفصيلي ، كما يرى مثل ذلك من محبوبية إنقاذ الولد « 1 » ، انتهى . وفيه : أنّه لعمر الحقّ : إنّه قد راجعنا الوجدان وأنصفنا من أنفسنا ، ولكن لم نجد من أنفسنا ما أفاده قدس سره ، ولعلّ القارئ الكريم أيضاً يوافقنا في ذلك إن تدبّر فيما ذكرنا ولم يختلط الإرادة التشريعية بالإرادة التكوينية .
هامش
( 1 ) - مطارح الأنظار : 83 / السطر 18 .