وفيه أنّه إن أريد : أنّ شرطيته في مقام الثبوت ونفس الأمر يتوقّف على الأمر الغيري . ففيه : أنّ الأحكام الشرعية تابعة للمصالح والمفاسد الواقعيتين ، ولا دخل للأمر فيها ، بل تعلّق الأمر بالشرط يتوقّف على شرطيته واقعاً ؛ فلو توقّفت شرطيته واقعاً على تعلّق الأمر به لزم الدور .
وإن أريد : أنّ شرطيته في مقام الإثبات يتوقّف على الأمر لأجل كشفه عن كونه شرطاً واقعاً . فإن أريد : أنّ الكاشف عنها أمر مستقلّ فهو مسلّم ، لكنّه خارج عن مسألة المقدّمة ؛ لأنّ محطّ البحث إنّما هو في وجوبها الغيري ، لا الوجوب المستقلّ .
وإن أريد : أنّ الكاشف أمر غيري وبعث مسبّب عن البعث إلى ذي المقدّمة فلا يمكن كاشفية الأمر الغيري عن شرطية شيء واقعاً ؛ وذلك لأنّ الملازمة - على تقدير ثبوتها - فيما إذا علم بمقدّمية شيء بالوجدان ، كنصب السلّم للكون على السطح ؛ فيقال : إنّه واجب ؛ لكونه مقدّمة للكون على السطح . وأمّا إذا لم يعلم بمقدّمية شيء فلا ، كما إذا لم يعلم بشرطية الوضوء للصلاة ، فلا يكشف عن شرطيته الأمر الغيري المترشّح عن الأمر بالصلاة ، وهو واضح .
وإذا فرض تعلّق الأمر بالصلاة المتقيّدة بالوضوء ؛ لقوله تعالى :
« إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ . . . »
« 1 » الآية ، يصير الوضوء شرطاً عقلياً ، يحكم العقل بلزوم إتيانه « 2 » .
هامش
( 1 ) - المائدة ( 5 ) : 6 .
( 2 ) - قلت : اقتبسنا ردّية التفصيل بين الشرط الشرعي وغيره من تنقيح الأصول 2 : 98 . [ المقرّر حفظه اللَّه ]