فتحصّل ممّا ذكر : أنّه عند الالتفات إلى المقدّمة لا يكون لإرادة البعث الحقيقي إلى المقدّمة فائدة وغاية . نعم ، يمكن أن يبعث إليها تأكيداً ، وهو خارج عن محطّ البحث . كما أنّه على الثاني - أي عند عدم الالتفات إلى مقدّمية شيء - حيث يكون البعث للإرشاد إلى المقدّمية ، فهو خارج عن محطّ البحث .
وبالجملة : فرق بين الإرادة التكوينية والإرادة التشريعية ؛ فإنّ من أراد شيئاً فحيث إنّ التوقّف في الوجود فلا محالة يريد ما هو مقدّمة له . وأمّا في التشريعية :
فحيث إنّها إرادة البعث فلا بدّ وأن يكون للبعث فائدة ؛ فإن علم بإتيانها مع قطع النظر عن البعث ، أو علم بعدم انبعاثه ، لا يعقل أن يريد البعث الحقيقي نحوها ، فبالنسبة إلى ذي المقدّمة حيث يصحّ تعلّق الإرادة التشريعية به حسب الفرض فلا إشكال . وأمّا البعث إلى المقدّمة فلا يكون له غاية وفائدة ؛ سواء كان المأمور منبعثاً عن إرادة ذيها ، أم لا .
فتحصّل ممّا ذكرنا : أنّه فرق بين الإرادتين ، ولا ملازمة بين الإرادة التشريعية والتكوينية ؛ لأنّ الإرادة التكوينية بذي المقدّمة لا تنفكّ عن إرادة ما هو مقدّمة ، بخلاف الإرادة التشريعية ، كما عرفت . ومنشأ ما ذكروه هو خلط الإرادة التشريعية الآمرية بالإرادة التكوينية الفاعلية .
فإذا تمهّد لك ما ذكرنا تعرف النظر فيما أفاده المحقّق الخراساني قدس سره ؛ فإنّه قال قدس سره :
ويؤيّد الوجدان ، بل يكون من أوضح البرهان وجود الأوامر الغيرية في الشرعيات والعرفيات « 1 »
. توضيح النظر هو : أنّ أكثر الأوامر الغيرية للإرشاد إلى الجزئية والشرطية ، لا
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 157 .