تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
لأجل توقّف حصول الغاية عليها . وأمّا في الإرادة التشريعية - وهي إمكان الانبعاث ببعثه - فإن أحرز إمكان انبعاث عبده ببعثه يصحّ منه إرادة البعث ، وإلّا فلا يمكن البعث بداعي الانبعاث ، كما سيظهر لك قريباً . وبالجملة : قد عرفت : أنّ الإرادة التشريعية لا تتعلّق بنفس العمل من الغير ؛ لأنّ كلّ فعل وعمل مرهون بإرادة نفسه لا إرادة غيره ، واشتياق صدور العمل من الغير ربّما يحصل للشخص ، ولكنّه عرفت بما لا مزيد عليه : أنّه لا تسمّى إرادة ، بل يتعلّق بالبعث والإيجاب . وواضح : أنّ إرادة البعث والإيجاب - نظير سائر الأفعال الإرادية - لا بدّ وأن يكون لها مبادئ تجب عندها وتمتنع دونها ، وواضح : أنّ غاية البعث الحقيقي هي التوصّل إلى المبعوث إليه بانبعاث المبعوث بالبعث ولو إمكاناً واحتمالًا . وإلّا فلو علم بعدم الانبعاث بالبعث أو علم بإتيانه دون البعث ، فلا يكاد يصحّ تعلّق الإرادة الحقيقية به ، كما سيظهر لك إن شاء اللَّه . فإذا بعث المولى عبده إلى شيء لغاية الانبعاث ، فإن كان متوقّفاً على مقدّمة أو مقدّمات تكوينية فإمّا أن يكون المأمور متوجّهاً إلى مقدّميتها أو لا . فعلى الأوّل لا يخلو إمّا أن يكون البعث إلى ذيها مؤثّراً في نفس المأمور أم لا . فإن كان مؤثِّراً في نفسه فمحال أن لا يأتي بما يكون مقدّمة له مع توجّهه إليها ، فالبعث إليها لغو ؛ لعدم الباعثية له ، ولا يمكن الانبعاث بعد الانبعاث . وإن لم يكن الأمر بذيها مؤثّراً في نفسه : فإن كان متمرّداً وعاصياً فلا يمكن أن يكون البعث الغيري موجباً لانبعاثه ؛ لأنّ الأمر المقدّمي للتوصّل إلى ذيها ، فإذا لم ينبعث عن ذيها وكان متقاعداً عن إتيانه فلا يكاد يمكن أن ينبعث بالأمر المقدّمي مع عدم ترتّب ثواب وعقاب بالنسبة إلى موافقة الأمر الغيري ومخالفته .
جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 240 | السيد محمد حسن المرتضوي اللنگرودى